ميخائيل عوض يكتب : العدوان يزداد توحشاً والمقاومة تزداد صموداً اليوم 13 .. لبنان على حد السكين .. !!!

العدوان يزداد توحشاً والمقاومة تزداد صموداً
اليوم 13لبنان على حد السكين
ميخائيل عوض / لبنان
آخر الليل أحلكه ..
بين الصمود الميداني للمقاومة، والتحولات في أدوات الحرب، والتداعيات الاقتصادية والسياسية لحرب يوم القيامة على النظام الأنغلوسكسوني برمته تشهد الحرب تصاعد جنون التوحش والقتل عند المعتدي، مرحلة تتكاثف فيها الظلمة قبل بزوغ الفجر.
رغم الألم والتضحية
فالتاريخ كثيراً ما يشهد لحظات تبدو فيها المأساة في ذروتها قبل أن تنقلب المعادلات وتولد تحولات كبرى.
في هذا السياق، يشير التحليل إلى تصاعد استهداف المدنيين في غزة ولبنان، حيث تتكرر مشاهد قصف خيام النازحين واستهداف الأطفال والنساء في ظل حصار خانق، نمطاً إجراميا” من “التوحش العسكري” الذي يكشف حدود العجز عن تحقيق مكاسب في الميدان وزيف
النظام الدولي الذي نشأ بكذبة شعارات القانون الدولي وحقوق الإنسان، بينما كان هدفه اغتصاب الشعوب ونهب ثرواتها وأراضيها.
*أولا”: واقعية الميدان: معجزات المقاومة وتبدد الأوهام*
مع دخول الحرب يومها الثالث عشر
إن تحليل الوقائع الميدانية التي بدأت – وفق هذا التصور – تقلب الكثير من التقديرات السابقة.
فقد كان الرهان لدى العديد من مراكز القرار الإسرائيلية والغربية يقوم على أن الضربات العسكرية المكثفة قادرة على شل قدرات المقاومة بسرعة. غير أن التطورات الميدانية، أظهرت قدرة غير متوقعة على الصمود والاستمرار.
وتشير تقارير في الصحافة الإسرائيلية والغربية إلى حالة من الدهشة لدى خبراء عسكريين خاصة فيما يتعلق بالمقاومة في لبنان بشأن مصادر التسليح والقدرات التنظيمية التي مكّنت المقاومة من الاستمرار في إطلاق الصواريخ وإدارة المعركة رغم حجم الضربات الكبير.
هذا التناقض بين التوقعات والواقع الميداني أسهم في تبديد الكثير من الأوهام حول سرعة حسم المعركة، نعيد طرح سؤال جوهري حول طبيعة الحروب غير المتكافئة، حيث يمكن لقوى محدودة الموارد أن تواجه جيوشاً متفوقة تكنولوجياً من خلال تكتيكات مختلفة تعتمد على المرونة التنظيمية والدعم الشعبي. إن المقاومة في لبنان قلبت مسار المعركة واربكت خطط المعتدي الذي وجد نفسه أمام جبهة تمتلك من السيطرة والتنسيق النوعي ما يجعلها قادرة على إعادة ضبط ميقاتية المعركة بتوقيت أصحاب الأرض لا المعتدي.
*ثانيًا: توازن القوى وازدياد رهان الشعب على المقاومة*
في هذا السياق، نطرح فكرة أن الحرب كشفت أيضاً عن خلل في تقديرات الخصوم في الداخل والخارج حول طبيعة الحاضنة الاجتماعية للمقاومة.
فقد اعتقد البعض أن الضغط العسكري والاقتصادي سيؤدي إلى تفكك البيئة الاجتماعية الداعمة للمقاومة، وربما يدفع قطاعات من المجتمع إلى التمرد عليها. لكن التطورات الميدانية أظهرت العكس، حيث ازداد الالتفاف الشعبي حول خيار المقاومة بوصفه خياراً دفاعياً في مواجهة العدوان.
وتشير القراءة إلى أن قدرة المقاومة على الاستمرار في العمل العسكري، رغم القصف الواسع واستهداف مناطق النزوح، ساهمت في تعزيز صورة “الصمود” في الوعي الجمعي، ليس فقط في لبنان أو فلسطين، بل أيضاً في قطاعات واسعة من الرأي العام العربي.
وفي هذا الإطار يطرح التحليل سؤالاً مركزياً:
إذا كانت كل أدوات الضغط العسكري قد استُخدمت بالفعل، فما الذي يمكن أن يفعله العدو أكثر من ذلك؟ ففي الوقت الذي نفذت استراتيجية إدارة الحرب عند المعتدي لا زالت جعبة جبهات المقاومة مليئة بالمفاجآت الكاسرة.
*ثالثًا: الاستثمار بالصبيان… أزمة السلطة وخطر انفجار الغضب الشعبي*
إن الوضع الداخلي اللبناني، وحيث أن الحرب كشفت أيضاً عن تبعية القرار السياسي في الدولة للقرار الأمريكي والإسرائيلي مما انعكس أزمة عميقة في العلاقة بين السلطة السياسية والكتلة الاجتماعية المؤيدة للمقاومة.
ففي ظل نزوح مئات الآلاف من المدنيين نتيجة القصف، تبرز تساؤلات حول قدرة الدولة اللبنانية على إدارة الأزمة، وحول الموقف السياسي لبعض القوى التي تتخذ موقفاً نقدياً أو معارضاً للمقاومة في خضم الحرب.
إن وجود هؤلاء العملاء المأجورين من حكومة “أبو عمر” هم خطر على لبنان الدولة والشعب ولكن بالتأكيد خطرهم الأكبر على أنفسهم وعلى تياراتهم الشعبية والحزبية التي ستجد نفسها أمام خطر فرضته غباء المنظومة الحاكمة.
ونحذر إلى أن استمرار التحريض السياسي والإعلامي ضد المقاومة يخلق حالة احتقان اجتماعي خطيرة، خصوصاً إذا شعر النازحون والمتضررون بأن الدولة لا توفر لهم الحماية أو الدعم الكافي.
ومن هنا يطرح التحليل سؤال للمعنيين الذين يسميهم بالصبيان المعتوهين ما لو تحول الغضب الشعبي، في حال استمرار الضغوط، إلى أزمة سياسية داخلية قد تهدد الاستقرار في لبنان؟ ويعرض سيناريوهات ممكنة قد تلجأ إليها البيئة المتضررة والتي دفعت أثمان باهظة طوال أكثر من خمس وأربعين سنة في ظل حكومات متآمرة وسلطات فاسدة من بينها اقتحام القصر الرئاسي وإعلان إسقاط العهد من هناك؛ أو اقتحام ثكنات الجيش والقول بأن من يحمي البلد هو سلطة الجيش… فإن الرهان على صبر هذه الحاضنة الشعبية في أكثر لحظات تعرضها للخطر والضغط هو غباء مطلق، فهذه بيئة لا تخشى أمريكا ولا إسرائيل وتواجه وتقاوم القوى العظمى فهي بالتأكيد لن تكون عاجزة عن وضع حد لخيانة الدولة لها وتآمرها عليها.
*ثالثًا: لبنان على حد السكين..تحذير لمعارضي المقاومة واستشراف النتيجة*
ضمن هذا السياق، تحذيرنا واضحاً من أن طبيعة الحرب الحالية تختلف عن الحروب السابقة في المنطقة.
فإذا كانت حرب عام 2006 انتهت بتسوية سياسية حافظت على قدر من التوازن الداخلي في لبنان، وجعلت المقاومة تتخذ العفو والسماح منهجا” لاستمرار الكيان والعهد فإن الظروف الحالية – وفق هذا التحليل – قد تقود إلى نتائج مختلفة، خاصة إذا استمرت الانقسامات الداخلية في ظل حرب تعتبرها بيئة المقاومة “حرباً وجودية”.
إن استمرار الصراع سيكشف تدريجياً طبيعة الاصطفافات السياسية داخل المجتمع اللبناني، وقد يفرض إعادة صياغة نموذج لبنان وسقوط الصيغة التي كان عليها منذ الطائف.
*رابعًا: معادلات الردع والتصعيد النوعي: الاقتصاد سلاح جديد وأثر الصواريخ الإيرانية*
التحولات النوعية في أدوات الحرب.
فالمواجهة لم تعد تقتصر على الصواريخ والطائرات، بل أصبحت تشمل أيضاً أدوات اقتصادية ومالية تؤثر في النظام الدولي نفسه وتنذر بأزمة وبانهيار حتمي .
إن التنسيق الناري الفعال الذي تجسده وحدة الجبهات باستخدام رشقات صاروخية كبيرة ومتزامنة، بعضها يضم مئات الصواريخ، ما يشير إلى وحدة القرار و وجود مخزون عسكري كبير وقدرة على إدارة التصعيد بشكل مدروس.
ودخول الصواريخ الإيرانية المتطورة إلى معادلة الصراع قد يغير قواعد الاشتباك في المنطقة، ويؤدي إلى توسيع نطاق الحرب بما يتجاوز الساحة الفلسطينية أو اللبنانية.
وفي هذا الإطار، يطرح التحليل فرضية أن استمرار التصعيد قد يقود إلى مرحلة من التحولات الكبرى في النظام العالمي، حيث يمكن أن تتقاطع الأزمات العسكرية مع أزمات اقتصادية ومالية تضرب بنية النظام الرأسمالي العالمي.
*خامسًا: بين حرب الإقليم وتحولات العالم الجديد*
في المحصلة، تعتبر الحرب الدائرة حرب يوم القيامة ليست مجرد مواجهة عسكرية تقليدية، بل هي لحظة تاريخية قد تعيد تشكيل التوازنات الإقليمية والدولية. تكشفت مساراتها بوضوح في اليوم الثالث عشر وهو ازدياد توحش المعتدي واعتماده القتل والابادة والتدمير وهي استراتيجية لن تحسم الحرب لصالحه بل ستجعل سقوطه الحتمي مدويا”
في الوقت الذي يحتفظ محور المقاومة الذي يخوض الحرب باقتدار وحكمة ووضوح في الرؤية بمفاجآت نوعية وجبهات سيتوالى دخولها وفق ترتيب زمني مدروس. فالصراع اليوم جمع بين عدة مستويات:
مستوى ميداني يتعلق بقدرة المقاومة على الصمود،
ومستوى سياسي يرتبط بأزمات الأنظمة الإقليمية،
ومستوى عالمي يتصل بتحولات النظام الدولي.
وبين هذه المستويات المختلفة، تتشكل معادلات جديدة تحدد شكل العالم ومسارات الحرب، و ملامح العالم الجديد الذي سيتشكل بعد هذه المرحلة المضطربة من التاريخ.
في يومها الثالث عشر لا تبدو هذه الحرب مجرد جولة إضافية في سلسلة الصراعات الدائرة في الشرق الأوسط، بل لحظة اختبار كبرى لطبيعة النظام الدولي وللقدرة الفعلية للقوة العسكرية التقليدية على فرض الإرادة السياسية. فبعد الأيام الأولى من الحرب، بدأت تتكشف حقيقة أساسية: إن ميزان القوى لم يعد يُقاس فقط بتفوق السلاح أو حجم التدمير، بل بقدرة المجتمعات على الصمود، وبمدى استعدادها لتحويل الألم إلى طاقة مقاومة وإرادة بقاء.
لقد دخلت المنطقة مرحلة تتقاطع فيها عدة مستويات من الصراع: صراع ميداني على الأرض، وصراع سياسي على شرعية القرار، وصراع اقتصادي يهدد بنقل المواجهة إلى قلب النظام المالي العالمي. وفي مثل هذه اللحظات التاريخية، كثيراً ما تتحول الحروب الإقليمية إلى مفاصل كبرى تعيد رسم خرائط النفوذ وتفتح الباب أمام نظام دولي مختلف.
فإذا استمرت المعادلات الحالية، وإذا واصل محور المقاومة تثبيت قدرته على الصمود وفرض الردع، فإن العالم كله سيكون أمام لحظة تحول استراتيجية، لحظة تتراجع فيها الهيمنة الأحادية، وتبدأ فيها خرائط القوة العالمية بالتغير.
وعند تلك النقطة، لن يكون ما يجري مجرد انتصار عسكري أو هزيمة ميدانية، بل بداية مرحلة تاريخية جديدة، حيث تتشكل ملامح نظام عالمي مختلف، وتدخل المنطقة زمنًا آخر، زمن ما بعد الحرب الكبرى… زمن يعاد فيه تعريف القوة والشرعية ومستقبل العالم.
🖋 ميخائيل عوض