كتاب وشعراء

قراءة في نص الشاعرة ندى الشيخ سليمان “قُبرَتي الكتفين” .. بقلم مرشدة جاويش

يرتكز هذا النص على منهجية الحلول الوجودي بحيث تنصهر فيه الذات بالآخر (الحارس/المخاطب) في كتلة شعورية صلبة ترفض التجزئة أو الفواصل التقليدية
لا تشيرين أنت إلى ضياع عابر إنما تؤصلين لحالة من “الاتحاد القدري” الذي يذوب فيه الجسد بالكون
فالشامة والكتف والوزْر ليست تفاصيل مادية لكنها مفاصل في هيكل واحد يجسد جغرافية الروح
وتتجلى القوة المنهجية في النص من خلال “جدلية الخطيئة والقداسة” فالسوسن المتدلي كالقناديل من “الوِزْر” يلغي المسافة بين العبء والجمال
مما يجعل القصيدة وحدة عضوية متلاحمة ترفض الثنائيات
ليصبح “التعثر” فعلاً إرادياً للبقاء في حشرجة الحنجرة
ويتحول “الانزلاق” إلى فعل مقدس يجمع بين قُبرتي الكتفين
​وتتوج هذه الوحدة المنهجية بلغة شاعرة منتمية بامتياز
لغة لا تكتفي برسم الصورة
بل تنفذ إلى جوهر التناقض الإنساني بوعي عميق
لقد طوعت المفردة لتكون أداة نحت في صلب الغياب فجاءت لغتك رصينة متماسكة ومنتمية لهويتها الإبداعية التي تمزج بين رقة “الزهر السوسني” وقسوة “الطريق الدموي”
مما أضفى على النص هيبته التي تعكس تمكناً لغوياً فائقاً وقدرةً على صياغة “الضياع” في قالب من النور الباهر
أ. ندى الشيخ سليمان سلم قلمك

بقلم مرشدة جاويش

القصيدة :

قُبرَتي الكتفين

للضياعِ قبوٌ عتيقٌ .. لم أسبرْهُ بعدُ
و للقناطرِ قوسٌ .. لم يمسدْ فقراتي
للغيمِ الرماديِّ مطرٌ يَسْوَدُّ
و للمحطةِ الأخيرةِ، الواقفةِ على قدمٍ واحدةٍ.. موسيقى أهدرُها على ظهري.

.

شامةٌ على كتفي اليسارِ، تَعرفُها كما تَعرفُ اسمَك
تُنبئكَ بصمتٍ لامعٍ كلما التفتَّ.
وعلى اليمينِ وِزْرُكَ، فَتَّحَ زهرَهُ السوسنيَّ
وتدلى كالقناديلِ .. ينتظرك.

.

من كفِّي طريقُكَ الدمويُّ
جابَ شراييني .. وتخثَّرَ في القلبِ.

.

يا حارسي الخفيَّ .. تَمَهَّلْ
احرِسني مني ، فأنا أخترعُ تَعثُّري
لأظلَّ عالقةً في حشرجةِ حنجرتِك.
أُعمي عينيَّ .. لأنَّ النورَ محضُ نعومةٍ مفتريةٍ

.

شيطاني ساحرٌ ،، يحملُني على زاويةِ كتفِهِ
يدورُ بيَ الكونَ ،، يُسقيني الغيمَ
وأُحبُّ لأجلِهِ هذا الانزلاقَ المقدّسَ
بينَ قُبرتي الكتفينِ.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى