
جَلَستُ أمامَ شاشةِ جِهازي المحمول، أستعرضُ صُوَرَ وحيدي، تلكَ اللقطات السنويَّة في مناسبةِ مولده.
الآن صارَ يُبادِلني الحديثَ، وهو على أعتابِ دخولِ المدرسة.
ولكن… يا للمفارقة!
قَضى النُّزوحُ على أحلامِنا، وتبدَّدت أكثرَ بالفِراق، فقد استجبتُ لطلبِ أُمِّه، فرحلوا.
إنَّني على موعدٍ لأزُفَّ له التهاني… ما تراني أفعل؟
ما زالَ أثرُ الجُرحِ باقياً، يُجدِّدُ أحزاني.
لا ألتمسُ شيئاً غائباً، لكنَّ عيشي تكدَّر بعدما كان صافياً، وقلبُ من أهواها أقسى من الصَّفا.
تُسمعني نفسي:
-لا تُضيِّع وقتَك في سَفاسفِ الأمور.
فتتجدَّدُ اضطراباتُ نفسي، ويهطِلُ دمعي، ما أكثرَ همِّي.
تكبُرُ صورتُها على الشاشة، فأُحسُّها أمامي…
التقيتُها في جادَّةِ الطريق، ومن بعدُ أُساق.
إنِّي أشتاقُ إليكِ، ويعصرني الألمُ، فقد جدَّت أمورٌ لم نكن نتوقَّعها.
ما بنيناهُ زال، واضمحلَّ.
أعيشُ في عهدٍ مُغايرٍ لما سبقه، لكنَّ نفسي عادت تُذكِّرني:
-المرءُ – ما عاشَ – ممدودٌ له أملٌ…
الإسكندرية ٢ آذار ٢٠٢٦م