رؤي ومقالات

‏سلام مسافر يكتب :كل شيء من أجل المعركة!

‏ابتكر حاكمو سوريا ” تخريجة” لهزيمة الخامس من حزيران 1967 بالقول إن العدو لم يحقق هدفه باسقاط “النظام التقدمي”!
‏وكان ما يعرف ” الجناح اليساري” لحزب البعث آنذاك في السلطة.

‏جيوش ثلاث دول عربية؛ مصر وسوريا والأردن؛ انهزمت في غضون ساعات حتى أن بعض المؤرخين يرفضون التسمية الدارجة ” حرب الأيام الستة” من واقع أن العمليات العسكرية انتهت في ساعات أحتلت خلالها إسرائيل أراض عربية أكبر من حجم الأراضي المغتصبة في فلسطين التاريخية.
‏حينها لم تصدق الجماهير تلك
‏” التخريجة”؛ فأمعنت أنظمة الهزيمة بالقمع تحت شعار” كل شيء من أجل المعركة”!
‏اليوم والعالم ينتظر نتائج الحرب المدمرة بين إيران والولايات المتحدة و إسرائيل؛ فان طهران وواشنطن وتل ابيب؛ بحاجة ربما إلى مثل أولئك الخبراء في التخريج؛ لان تطورات الوضع تنذر بهزائم وليس بانتصارات.
‏دمر القصف العنيف أهدافا لا تحصى في إيران فيما تتواصل عمليات القصف على بلدان الخليج العربية والعراق والأردن وسط إصرار الحرس الثوري على نهج الرد بالمثل دون الأخذ بنظر الاعتبار النتائج الوخيمة لسياسة الانتقام من بلدان الخليج ردا على تدمير إيران بالغارات الأميركية الإسرائيلية ودون اعتبار لموقف الدول العربية المعارض للحرب وضبط النفس بعدم الإنجرار إلى حرب مفتوحة مع إيران؛ وبالدقة الدخول في تحالف يتمناه ترامب لتوريط بلدان الخليج العرببة في حرب أشعلها ويعمل على تأجيج نيرانها وإدخال كل المنطقة في أتونها وتحميل دولها التكلفة.
‏تحتاج واشنطن في حال قررت وقف العمليات العسكرية الى تفسير يبرر لماذا أخفقت في تحقيق الأهداف التي حددها ترامب رغم انها تتغير بين يوم وآخر حتى ان تصريحات الرئيس
‏” المُذَهَب” تتبدل قبل إقلاع الطائرة الرئاسية وبعد الهبوط وبين الصباح والمساء وفي أحيان منتصف النهار.
‏وتحتاج طهران الى إقناع الشعب الإيراني بالثمن الباهض لبقاء النظام الثوري في سدة الحكم وتعبئة الأنصار والموالين للمعارك القادمة.
‏اما تل ابيب فإنها منسجمة مع شعبها الداعم لحكومة اليمين إلا أقلية صغيرة تتبدد أصواتها في البرية.
‏لا يعدم ترامب موهبة تلفيق الذرائع؛ بينما يتميز ايات الله في إيران بقدرات خارقة في الرواية والتفسير ولعل تخريجة أن النظام لم يسقط على الضد من الإرادة الأميركية الإسرائيلية ستكون شعار المرحلة القادمة.
و يمضي ترامب في الدوس على القوانين والأعراف الدولية بالتحالف مع نظام الفصل العنصري المختص بالإبادة والتجريف
و التوسع.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى