
عُقَدُ المَاءِ
الليلُ
ليس سوادًا كما نظن،
إنه بحرٌ
نسيَ اسمهُ على حافةِ النوم.
أدخلُ إليه
كفكرةٍ
تبحثُ عن جسد.
في صدري
يتجمّعُ الماء
ببطءٍ كحكمةٍ قديمة،
حتى أكادُ أسمع
خطواتِ الموج
وهو يتعلّمُ
لغةَ القلب.
الزمنُ هنا
لا يمشي…
إنه يذوب.
كلُّ ساعةٍ
قطرةٌ تسقطُ
من سقف الغياب.
وفجأةً
يهبطُ الضوءُ
كأنه طائرٌ
تعبَ من التحليق
فاستراح
على كتف الفجر.
هناك
رأيتُ طفلًا
يصنعُ من الهواء
ابتسامةً أولى للعالم.
نظرَ إليَّ
كما تنظرُ البداية
إلى خطوتها الأولى.
اقتربَ…
حتى شعرتُ
أن جهلهُ الجميل
يغسلُ العتمة
عن عينيَّ.
في تلك اللحظة
فهمتُ شيئًا:
أن الظلام
ليس عدوَّ الضوء،
بل رحمُهُ الأول.
وأن القلب
حين يمتلئُ بالماء
يصبحُ
أكثر قدرةً
على اختراعِ النجاة.
فمشيتُ
بين موجتين من الصمت،
وأنا أحملُ
في صدري
عقدةَ ماءٍ
تتعلّمُ ببطء
كيف تتحوّل
إلى ضوء.