كتاب وشعراء

بقايا جسد.. بقلم القاصة والروائية: فوز حمزة

قصة قصيرة
في لحظةِ سماعي صريرَ الباب وهو يُغلَقُ عليهما، تخرجُ كلُّ ثعابينِ الأرضِ من جحورها زاحفةً نحوي، تلتفُّ حول جسدي، تنهشني، وتعتصرُ روحي، ترفعني عالياً لِتَهويَ بي في وادي الوحدةِ البارد، تُسقيني السمَّ فأذرفه دموعاً ساخنةً، تُشعلُ الحرائقَ في قلبي فتمتلئُ أوردتي بدخانٍ أسودَ يُغطِّي سمائي، فلا أعودُ أرى شيئاً!
كيف أمنعُ تأوُّهاتِ الحبِّ بينهما من التسلُّل إلى مسمعي، مستفزَّةً أنوثتي؟
كيف أمنعُ خيالي من ملاحقةِ صورتيهما؟
كيف أمنعه من الدخول تحت غطائهما الدافئ؟
أنصتُ إلى تبادلِ قبلاتهما، فتلسعني أنفاسُهما؛ ليتها أخطأتِ الطريقَ لتستقرَّ فوق شفتيَّ!
ألامسُ كفَّه وهو يعتصرُ النهودَ المحاربةَ ليمتصَّ رحيقَ الحياةِ منها، فأغدو ورقةً صفراءَ لفظها الربيع، فتمسي زاداً للنسيان.
كيف لعينيَّ أن تُغمِضا عن رؤيته وهو يتجوَّل في بساتينها ليقطفَ ما شاء من الثمار، ثم يثملَ من خمرِ كرومِها اليانعة؟!
أحاولُ الهربَ بعيداً فتمسكُ بي، وتجلدني أصواتُ نشوته وهو يُلقي بآخرِ قطعةِ خشبٍ في النارِ المستعرة، فأبيتُ دخاناً تُشتِّته الريح، ثم أعودُ لأجدني حُطامَ سفينةٍ لفظها البحرُ على ساحلِ الهجر، فهشَّمتها صخورُ الذكرى.
صوتُ خطواتِه المترنِّحةِ يسحقُ ما تبقّى من إنسانيتي، يُخبرني أنني بقايا امرأةٍ استُبدِلتْ بأخرى.
تظاهرتُ بالنوم، وأنا أستمعُ إلى صوتِ خطواتِه قادماً من الغرفةِ الأخرى.

بقلم القاصَّة والروائية: فوز حمزة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى