
عروس على ظهرِ البسيطةِ جلَّق
شآميَّةٌ في حسنِهَا تتألَّقُ
وأضواؤُها فوقَ الجبالِ تناثرَتْ
تكادُ إلى بدرِ الدجى تتسلَّق
وأطيارُها بينَ المروجِ تجاوبَتْ
إذا ما جرير قالَ ردَّ الفرزدق
وأثمارُها تدنو لتلثمَ ماءَها
ومن بردِه أطرافُهَا تتشقَّق
ترى العسلَ الصافي يُخالطُ طعمَها
به كدت من فرطِ الحلاوةِ أشرقُ
تفرعُ في الروض السواقي وتلتقي
كصحبٍ تلاقوا بعدَمَا قد تفرَّقوا
تبيْتُ بها روحي كريحانِهَا ضحى
تعومُ على وجهِ المياهِ وتغرقُ
دمشقُ بلادُ الحسنِ قدماً وحاضراً
يرفُّ عليها للمحاسنِ بيرقُ
ومسجدُها يزهو بثوبٍ مُزركش
وفي ساحِهِ طارَ الحمامُ المطوّق
قبابٌ تسامتْ للعلا ومآذن
يجر بها نحو السحابِ تشوق
بها القصرُ قصرُ العظمِ يحكي تراثَها
بدا لي “سدير” عنده و”خورنق” (١)
مقيمٌ على مرِّ السنين كأنَّما
كواه عيونٌ في الزمانِ تحدِّق
دماه كأنَّ الجنَّ أتقنَ صنعَها
تكادُ تحيي الزائرين وتنطقُ
مآثر فيحاء الزمان مفاخر
محيا أهالي الشرقِ منهن مشرق
ومجد يبيتُ الطرف يقصرُ دونه
وقد ضمَّه الأفقان غربٌ ومشرق
دمشقُ أيا أم البلاد جميعها
لك القلبُ دوماً بالمحبَّة يخفق
(١) : السدير والخورنق: قصران قديمان جميلان من أيام المناذرة