رؤي ومقالات

د.عمار علي حسن يكتب :هل ترامب جاد في خوض حرب برية ضد إيران؟

بعد فشل خطته في إسقاط النظام الإيراني بالضربة القاضية، وفي ظل استمرار الحرس الثوري في إرسال صواريخه بل تصعيد أنواعها، في المدى والقدرة التدميرية ومرواغة الدفاعات الجوية، أعتقد أن ترامب يفكر الآن طويلا، أو بالأحرى من حوله، فهو رجل لا يحسن التفكير إلا في القمار والمراهنات والأطفال القصر، في جدوى الحرب البرية التي يتحدث عنها، خصوصا في ظل الفخاخ التي ينصبها ح ز ب الله للدبابات الإسرائيلية، وهي الأقوى في العالم، فيوقع منها مجموعات، آخرها ست دبابات قبل يوم، بما يجبر القوات الإسرائيلية، حتى الآن، عن التوغل بعيدا في أرض لبنان.
ربما يفكر ترامب في الزج بدول أخرى لتخوض هي مثل هذه الحرب عنه، وعن جيش إسرائيل المنهك، على غرار ما حدث في حرب تحرير الكويت، إذ تولت الولايات المتحدة القصف الجوي بالطائرات والصواريخ، وتقدمت بريا القوات المصرية والسورية وقتها.
أما تكرار الحرب البرية التي خاضها المارينز في حرب احتلال العراق سنة 2003، فلن تكون سهلة في إيران، للجغرافيا المختلفة، ونوع القوات البرية للحرس الثوري ومستوى تدريبها، والتي هي أكثر عددا وعدة من المقاـ ومة اللبنانية، فضلا عن إيمان الإيرانيين بأنهم يخوضون معركة مصيرية.
استجدى ترامب دولا أخرى لتشاركه في مقامرته، فلما تمنعت راح يسبها ويعيرها في واحدة من صور فقدان صوابه. وهنا يفضل أن يتعظ الآخرون من هذا، وينصتوا إلى صوت الجنرال الفرنسي ميشيل ياكوفليف، الذي شبه دعوة ترامب لأوروبا إلى الحرب، بأنها أشبه بمن يشتري تذكرة رخيصة لركوب السفينة تايتنك بعد اصطدامها بجبل الجليد.
إن دخل ترامب بريا سيتم تحييد الطيران والصواريخ في بعض المناطق، وتنصب الفخاح بطول إيران وعرضها للقوات الأمريكية ومن يشاركها، وتجربة الولايات المتحدة في الصومال والعراق وأفغانستان، وقبلها فيتنام، تشي بأن الهزيمة ستكون، على الأرجح، هي من ينتظر الولايات المتحدة على أرض إيران.
يدرك الجنرالات الأمريكيون ذلك، لهذا يقدمون خطوة ويحجمون خطوات، إن جاء الحديث عن حرب برية، ولا أعتقد أن ألفي جندي تقرر نشرهما في المنطقة، وآلاف أخرىن قد ينضمون إليهم، بالرقم الكافي لخوض مثل هذه الحرب، ليظل الأمر واقفا عند حدود الضغط على قيادة عسكرية إيرانية، لا تزال تقول: قرار وقف الحرب بأيدينا.
تملك إيران قدرة على المزواجة، خلال حرب برية محتملة، بين توظيف القدرات النظامية لجيشها، والتوسل بأساليب حرب العصابات، القادرة على إرهاق أي جيش، لاسيما إن كانت يقاتل على أرض غريبة، فضلا عن إمكانية تجنيد مئات الآلاف من الشباب المتطوعين، مثلما رأينا خلال الحرب العراقية الإيرانية، التي امتدت تسع سنوات (1980 ـ 1989)، وهو توقيت لم تكن إيران قد تماسكت بعد ثورتها 1979، أو صار لديها جيش قوي، إثر التفكك والتشتت الذي لحق بجيش الشاه لانخراطه في قمع الشعب على مدار سبعة عشر عاما.
أتصور أن إيران، وهي تبني ترسانتها العسكرية الصاروخية القوية، وكذلك من المسيرات مختلفة الأنواع، فكرت في احتمال الحرب البرية، وأعدت لها العدة، لاسيما بعد العدوان عليها من قبل إسرائيل في شهر يونيو الماضي، والذي جعل القيادة الإيرانية تؤمن بأن الحرب آتية لا محالة، وأنها “الحرب الكبرى” كما تصفها، سواء لإدراكها أن العدوان عليها يستهدف تفكيك الدولة، أو لاعتقاد ديني يؤمن به أغلب الإيرانيين، ونراه واضحا في الخطاب السياسي للقيادة والنخبة وقطاعات عريضة من الشعب، الذي وحدته الحرب، على النقيض مما تصور نتن ياهو وترامب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى