
في يوم 21 من شهر مارس (آذار) من كل عام يحتفل الشعراء في كل أصقاع العالم منذ عام 1999 بعيدهم الجميل ، إنه اليوم العالمي للشعر.
حيث تتجلى الكلمة الشاعرية في هذا الإحتفال البهي لدى الشعراء والمهتمين بالشعر ولا سيما الأدباء والنقاد ، في كل مكان و بكل لغات العالم.
هذا الإحتفاء يدفعنا بقوة للولوج في عالم الإبداع، حيث ندرك بأهمية الكلمة الشاعرية لتبقى حافزا يرافقنا طوال أيام السنة، ذلك الإحتفاء إنما هو مشعل يضئ لنا دياجي الظُلَم ، فنظل نكتب الشعر على ضوءه الوهاج.
إن احساسنا بقيمة الكلمة الشاعرية وتاثيرها في حياتنا إنما هو تعبير عن كوامن و خلجات النفس ، والتي تخلد جوانب من يومنا الذي نعيشه بحلوه ومره ، فهو بعكس مشاعرنا وتفكيرنا ، و لا شك أنه تعبير عن الخلجات الداخلية لكل شاعر.
ويعتبر ان له دوراً هاماً في المجتمعات على مر التاريخ ، و يستمر في البقاء خالدا بذلك ، و حتى اليوم ، والهدف من احياء هذا اليوم هو تعزيز القراءة والكتابة ونشر وتدريس ثقافة الشعر في جميع أنحاء العالم ، كما يعتبر هذا اليوم أيضاً وسيلة للتواصل والإتصال
والتأمل داخل المجتمعات وعبر الأجيال. والشعر هو ما يلامس الروح ويعبر عن المشاعر الإنسانية العميقة بصدق ، إذ يعكس تلك الأحاسيس و في هذا اليوم يتم الإحتفال بهدف دعم التنوع اللغوي من خلال التعبير الشعري وزيادة فرصة سماع اللغات المهددة بالانقراض.
وما أروع أن يكون للشعر يومآ و يكون للشعراء عيدا يبدعون فيه بالكلمات الشاعرية الفياضة والتي تتجلى في أروع صورها.
*في مفهوم القصيدة* . .
القصيدة الشعرية يمكن أن تنطوي على فلسفة كامنة، وأن تعبر عن الحقائق الكبرى في الكون والحياة من خلال طبيعتها الشعرية الخاصة.
وأول من صرح بهذا الرأي هو أرسطو في عبارته الشهيرة التي عرفت عنه من قبل:إن الشعر أكثر تفلسفًا من التاريخ؛ لأن الشعر يتعامل مع الكليات، والتاريخ يتناول الجزئيات.
تلك نظرة فاحصة للقصيدة في أبعادها الفلسفية.
وهناك من يرى أن النص الشعري هو نسيج لغوي مبدع يتجاوز المعاني المباشرة ليقدم تجربة جمالية وشعورية و ذات صور مكثفة تعتمد على الإيقاع، فالصورة ، والخيال للتعبير عن مشاعر و أفكار الشاعر، وغالبًا ما يستخدم الرمز واللغة المجازية لإثارة دهشة المتلقي وفتح آفاق متعددة للتأويل.
أما عن أبرز جوانب النص الشعري فهو في العاطفة والوجدان، إذ يمثل الجانب الوجداني الذي يجسد أحاسيس و خلجات الشاعر.
أما بالنسبة للفكرة والغرض فهو الذي يحدد الغرض من القصيدة سواء كانت في المدح ، أو الرثاء، أو الوصف، أو الغزل وغير ذلك من الجوانب.
وإذا تعمقنا في الجانب اللغوي في القصيدة فقد يكون فيها خروج عن المألوف أوالمباشر إلى لغة رمزية انزياحية وقد يكون للشاعر مفردات ذات أبعاد مختلفة وهذا يعود الحصيلة اللغوية في مخزون الشاعر وتضعه قوالب داخل اللغة.
أما عن الصوت الشعري فغالباً ما يتحدث الشاعر بلسان “الأنا الشعرية” أو كمتحدث عام.
تبقى القصيدة بمفاهيمها وأبعادها والنظرة البعيدة لجوانب مترامية وهي ذات أبعاد ، و إلة هنا نكتفي بهذا القدر من تسليط الضوء على مفهوم القصيدة.
*حول الشعر*
العقل والروح لهما ذات الإحساس بالشعر و الموسيقى إذ نقف على ناصية الجمال فنتذوق جماليات الكلمة و جماليات النغمة ، وهنا نقتنص فرصة التذوق لنعيش في عالم من البهاء. لنتعرف عن ما قاله بعض الأعلام العرب عن الشعر.
كثير من الشعراء و أعلام العرب درسوا الشعر من نواحي البيان والوصف والفلسفة واللغة وجوانب أخرى متعددة ، وتلك الدراسات أثبتت تضلعهم في هذا المضمار لأبعاد الشعر.
وهنا استشهاد بماقالوه إذ عبروا عن الرؤى التي كانت تختلجهم بعد دراسة مطولة للشعر.
يقول جبران خليل جبران: الشعر حكمة تسحر القلب ، والحكمة شعر يترنح باناشيدها الفكر.
و يقول إبن خلدون: الشعر من أشرف الكلام عند العرب وأقدسه ، لذلك جعلوه ديوان علومهم ومرجع أخبارهم.
وقال الجاحظ: يعرف الشاعر بقوله :فإنما الشعر صناعة وضرب من النسيج وجنس من التصوير . والشعر عند الجاحظ هو ذلك الكلام الذي يصنع وينسج ويصور ،والشاعر عنده صانع ونسّاج ومصوّر،ويعلق أحسان عباس على هذا القول قائلا:”لو تخطى الجاحظ حدود التعريف لوجد نفسه في مجال المقارنة بين فنين :الشعر والرسم .
وقد عرف إبن سينا الشعر بأنه “كلام مخيل و مؤلف من أقوال موزونة متساوية في الوزن، متحدة في الحرف الأخير من كل قول منها في الغالب”، مضيفا بعداً موسيقيا للتعريف، أما الجاحظ فرأى الشعر كلاما “مؤلفا على وزن مخصوص، يشتمل على معانٍ ظاهرة وخفية”، مُبرِزاً ثراء دلالات النص الشعري. ———————-
” شاعرة المروج” _ نائبة رئيس منتدى النورس الثقافي الدولي في مصر.
.