كتاب وشعراء

لا أكتبُ لأُدهش أحداً ……بقلم نعمان رزوق

لا أكتبُ لأُدهش أحداً ..
و لا لأُروّض التصفيق ككلاب الحانات أمام قيثارة ،
أكتبُ ..
لأن بين الحرف و العداوة لُغة ،
و لأنني حين أسحب سطري الأخير
من أعماقي ..
تُزهِرُ مقبرةٌ في قلب أحدهم .
لا أملك وردة في يدي ..
بل جملة مشتعلة تتدلى من حنجرتي كسيف ،
و أنا أمشي بها على صدوركم
خفيفاً ..
كثأرٍ مؤجل .
من قال إن القصيدة سلام ؟
هي طلقةٌ مؤدبةٌ ..
قريبةٌ
و لكنها لا تشبهُ عناقاً ،
إنها ضربةٌ في الخاصرة
لمن يظن أن المعاني لا تذبح .
أنتم تقرؤونني الآن ..
و أنا أراكم تتفسّخون تحت كل استعارة ،
كمن يشرب السُمَّ و هو يضحك على شاعرٍ لا يعترف بكم .
كلماتي لا تُهدى ..
إنها تنطلق كذئب ،
تُمسك رقبة العابر فيكم
و تُهمس في أذنه :
( أحببتك يا عدوي ، فقط لأقتلك بجمالٍ لا يُغتفر ) .
أعرفكم ..
واحداً واحداً ،
أنتم الذين تسهرون على حروفي كما يسهر السجان على وجه الأسير ،
تقرؤونني كي تحترقوا أكثر ..
و تكرهونني لأنني لا أموت في قصائدكم ،
بل أولد من جديد في خياناتكم الصغيرة ..
و أضحك .
أنا لا أكتبُ ..
أنا أُنفّذ حُكماً ،
أحاكمكم بحبرٍ مائلٍ
و أترك ضوء اللغة يلسع جبهتكم كما يفعل اللهب بالأكاذيب .
اقرؤوني ..
ثم عودوا إلى توابيتكم ،
كل حرفٍ عندي – نعش صغير –
و حين تموتون
سأكتبكم من جديد ..
كأنكم لم تكونوا .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى