فيس وتويتر

إبراهيم نوار يكتب :الإنفاق الدفاعي للدول العربية الخليجية

يخضع الإنفاق الدفاعي للدول العربية الخليجية لاختبار كبير وخطير في الظروف التي قد تؤدي حاليا إلى مسار يقود للتحول من الإعتماد على السلاح الأمريكي إلى الاعتماد على السلاح الإسرائيلي من خلال صفقات سرية أو معلنة. وقد تصل الأمور الى ارتكاب حماقة إستراتيجية بإعلان الحرب على إيران.
ولن يؤدي السلاح الإسرائيلي دورا في حماية الدول النفطية الغنية أكثر مما أدى السلاح الأمريكي. حقيقة الأمر هي أن التبعية الدفاعية التي تمثل أساس السياسة الدفاعية لدول الخليج ستنتقل جغرافيا من الولايات المتحدة إلى إسرائيل. ونحن هنا لا نتحدث عن أمر افتراضي، وإنما نشير إلى عملية بدأت بالفعل من خلال العلاقات العسكرية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل، حيث أصبحت صادرات السلاح الإسرائيلي هي المحرك الأساسي لنمو التجارة المشتركة بين البلدين في السنوات الثلاث الأخيرة.
إسرائيل تحاول حاليا إختراق سوق السلاح السعودي، الأكبر في الشرق الأوسط وأحد أكبر وأهم أسواق السلاح في العالم. ومن هنا تأتي ضرورة إخضاع دور السلاح المستورد في توفير الأمن العسكري ومواجهة التهديدات المباشرة وغير المباشرة للتدقيق وإعادة النظر، على ضوء تطورات الحرب الإسرائيلية – الأمريكية على إيران، حيث كشفت هشاشة منظومات الأسلحة المستوردة من الولايات المتحدة في حماية حدود الدول الخليجية من الاختراق.
المفارقة الكبرى هنا هي أن القواعد العسكرية الأمريكية في دول الخليج هي الهدف الرئيسي الذي جلب الضربات الانتقامية الإيرانية إلى داخل حدود الدول الخليجية. ومن ثم فإن بقاء هذه القواعد سيظل عنصر تهديد للأمن القومي لدول الخليج النفطية العربية، كما أن السلاح الأمريكي سيظل عاجزا عن توفير الحماية لها في مواجهة أي تهديدات.
تحقيق الأمن الإقليمي لن يكون بالانتقال إلى استيراد السلاح الإسرائيلي وإعلان الحرب على إيران، وإنما الحل هو وضع أسس سياسة دفاعية إقليمية مستقلة على أرضية صناعات عسكرية مستقلة وصيغة صحيحة لعلاقات الأمن الإقليمي. الدولة الصهيونية قد تزول لأنها كيان سياسي مصطنع، لكن زوال إيران مستحيل إلا إذا زالت المنطقة بأكملها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى