
السلام عليكم
18- ” إِنْ دَخَلْتْ بَلَدْ يعْبدْ التُّورْ , حِشِّ لُهْ بَرْسِيمْ ” .
• مَضْربُه : يُضرَبُ هذا المثلُ في الحث على مجاراة الأمور على عِلَّاتِها والتعامل مع الآخرين على أخلاقهم ومعتقداتهم وإن كانت خاطئة أو محرمة .
• مَا يُؤْخَذُ عَلَيْه : يُؤخَذُ على هذا المثلِ أنه ( مغلوط عقديًّا ) حيث يدعو إلى أن يكون الإنسان إمعة في كل الأمور ، منافقًا في كل الأحوال ، ليست العقيدة عنده ذات شأن ، ولا الثوابت في حياته لها كيان ، فلا يدافع عن حق ، ولا يواجه باطلًا ، ولا يدعو إلى فضيلة ، ولا ينهى عن منكر حتى يصبح فاقد الإرادة ، مسلوب الإنسانية ، لا يملك رأيًا ، ولا يمتلك فكرًا ، وليست له كلمة ، يؤيد ما قيل ، ويرضى بما يقال ، وإن كانا نقيضين ، أو كان كلاهما باطلًا ، وقد نهى النبي – صلى الله عليه وسلم – عن ذلك فقال : ” لا تكن كالإمعة إن أحسن الناس أحسنت وإن أساؤوا أسأت ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا وإن أساؤوا ألا تظلموا ” ( رواه حذيفة بن اليمان و أخرجه الألباني ) ، وقال – صلى الله عليه وسلم – : ” من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان ” ( رواه مسلم ) .
– ولنا في نبي الله يوسف – عليه السلام – أسوة حسنة في ذلك الأمر حيث دعا صاحبيه الذين كانا معه في السجن إلى عبادة الله الواحد الأحد ولم يسكت على ما رآهما عليه من عبادة الأوثان ولم يجارِهما أو يمارِهما بدافع الخوف والجبن أو المجاملة ، بل ظل لهما داعيًا وإلى سبيل الحق هاديًا وبالحكمة والموعظة الحسنة مقنعًا حتى آمنا بالله تعالى ، وكان أحدهما سببًا في خروجه من السجن يومًا ما ، يقول الله تعالى على لسان سيدنا يوسف – عليه السلام – لصاحبيه في السحن : ” يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ* مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ ۚ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۚ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ “( يوسف : 39- 40) ،
– وتصويب المثل أن نقول : ” إِنْ دَخَلْتْ بَلَدْ يعْبدْ التُّورْ ادْعِيهْ لِرَبِّ غَفُورْ ”