
هذا الليلُ
يمرُّ من فوقنا
كريحٍ باردة
توقظُ في الجدرانِ
أنينَ الذكريات
والنهارُ
يحاولُ كلَّ صباح
أن يضمِّدَ جراحَ الطرقات
لكنَّ الدمَ
ما زال يكتبُ
حكايته على الأرصفة
كبر الحزنُ في قلوبنا
حتى صار
شجرةً سوداء
تتدلّى من أغصانها
أحلامٌ مكسورة
كنا نزرعُ الفرح
في حدائقِ العمر
لكنَّ الريحَ
سرقت بذورَه
وتركت لنا
مواسمَ من الخيبة
تبعثرت أيامنا
مثل أوراقٍ قديمة
في دفترِ الريح
وأصبح الليلُ
يمشطُ شعرَ المدن
بأصابعٍ من قلق
الطرقاتُ
تحفظُ أسماءنا
لكنها لم تعد
تعرفُ وجوهنا
كأننا غرباء
في حكايةٍ
كنا أبطالها
هاجرت الطيورُ
من شبابيك الأمل
وتركت الأعشاش
مفتوحةً للبرد
وأصبح الصباحُ
يتأخر كثيرًا
كأنه يخجل
أن يرى وجوهنا
المتعبة
يا ولدي…
كيف صار الحلمُ
أضعف من رصاصة؟
وكيف صار الوطن
أضيق من قلب
يتمنى الحياة؟
كلُّ شيءٍ
يذوب في الضباب
والمدنُ
تسيرُ بلا ملامح
لكنني
رغم هذا التعب
ما زلتُ أخبئ
في صدري
بذرةَ ضوء
لعلَّ فجرًا ما
يأتي
ويعيد للزهور
أسماءها
وللأحلام.. أجنحتها.