كتاب وشعراء

خواتيم الجسد…..بقلم محب خيري الجمال

كلّ ليلة،
أمدّ أصابعي كقافلةٍ عطشى
إلى ظلّكِ،
فأعود بخرائطَ دامية،
ونبضٍ لا يجد طريقه إلى جلده.
جسدُكِ
لم يكن مرآة،
كان مجزرةً تُزيّن نفسها بالورود.
كلّ شبرٍ فيكِ
أرضٌ مأهولة بالأسئلة،
كلّ شقٍ
خندقٌ لحروبٍ لم تُدوّن في الكتب،
أمشي فيكِ كما يمشي الأعمى
داخل كتابٍ سريٍّ عن العدم.
هل تعرفين
أن نهديكِ ليسا رمزًا،
بل شُرفتين لحارسين قتلا الوقت؟
وأن ظهركِ
أكثر صدقًا من كلّ القصائد؟
وأن ساقيكِ
عبّارتان من لهبٍ
توصِلان المهزومين إلى المدن التي لا تُفتَح إلا بعواء؟
كنتِ
أشدّ اتّساعًا من أيّ جغرافيا،
وأضيق من جملةٍ
تُكتب على الجدران في لحظة شهوة.
كلّ ما فيكِ
يُجيد القسوة بلغة الطمأنينة.
كأنّكِ خلقْتِ العري
قبل أن يُخلَق الخجل.
أنفاسكِ
حفنةُ سكاكين تُغني.
صوتكِ
قُبلةٌ تُخرِج قلب الرجل من صدره،
ثم تُعيده دون أن ينبض.
لم أكن رجلًا
بل صدىً مرتعشًا تحت شجرة الحوض
الذي أسقيتِه بدم العابرين.
جسدُكِ
طينٌ غاضب،
يأكل خطواته كلما مشيتِ،
وكان اسمي
ينطفئ على جلدكِ
كما تنطفئ عود ثقابٍ على بللٍ قديم.
قلتُ لكِ مرة:
لا أريدكِ حبًا،
أريدكِ فاجعةً.
فابتسمتِ
وسقط جدار من أضلاعي.
كلّ المرايا
تخجل من ملامحكِ،
وكلّ المساءات
تحاول تقليد رائحة عنقكِ
حين ينام الحريق عليه.
لا شيء فيكِ يُشبِه الوردة،
ولا فيكِ ظلّ ملاك،
أنتِ الوحش الذي نجا من الخلق
واستراح في جسده.
وعندما أخبرتني ذات غفلة:
كل هذا الجسد لا يكفي لامرأة واحدة،
ضحكتُ كمن ذُبح،
ورأيتُني
أحمل جثتي في حقيبة عينيكِ،
وأمضي.
الليالي التي ضاجعتكِ فيها
لم تكن ليالي.
كانت طقوسًا
نُذبح فيها نحن الاثنان،
ثم نقف نصف ساعة
نتأمل الجرح ونكتب أسماءنا
بالدم.
كُنتِ سؤالًا
لم يُكتَب له أن يُجاب،
وكُنتُ جوابًا
تأخّرتْ ولادتُه ألف عام،
فصرنا
نقطة نهايةٍ لا تعرف جملة.
لم يعد لي مكان
في خريطة ظهركِ،
ولا في تقاطعات الفخذ والوجع.
أكتفي بأن أُصلّي
عند سُرّتكِ،
وأكتب في الهامش:
هنا انتهت المعركة، وبدأتِ.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى