رؤي ومقالات

صلاح المختار يكتب :أيهما أخطر أمريكا وإسرائيل الغربية أم إسرائيل الشرقية ؟ صلاح المختار

التذكير بحقائق ميدانية عشناها هي التي تقدم الجواب، فما هي أهم الوقائع الميدانية المقصودة؟
1-إسرائيل الشرقية رسميا تعتبر دولة إسلامية ، وترتب على ذلك أن كثيرين لا يملكون الحصانة ضدها ولا يشعرون بخطرها في الأوضاع العادية، فهي ضمن خندق المسلمين، وعلى العكس من ذلك فإن أمريكا وإسرائيل الغربية في الخندق الآخر المعادي ،والعرب عموما ينظرون إليهما على أنهما عدو خطير تسبب في كوارث لا حصر لها لهم، لذلك فحصانة الشعب العربي ضدهما موجودة ، ومن يرتبط بهما يحمل على رأسه إكليل العار، وهذا فرق جوهري.
2- لإسرائيل الشرقية نغول في أكثر من قطر عربي، وهؤلاء ولائهم لها وليس لوطنهم، أما لأنهم من أصول فارسية، أو لأن هويتهم الطائفية طغت على الهوية الوطنية ،ولذلك فهم طابور خامس خطير جدا يوفر لإسرائيل الشرقية القدرة على اختراق المجتمعات العربية ، بينما أمريكا وإسرائيل الغربية لا تملكان مثل هذه الجماعات والميليشيات ، وقد يكون لهما أنصار ولكنهم أفراد يخجلون من المجاهرة بدعمهم لأمريكا وإسرائيل الغربية. وهكذا فإن القوة والتغلغل الإيرانيين خطيرين خصوصا في المشرق العربي بينما الحصانة ضد أمريكا وإسرائيل الغربية قوية لدرجة العجز عن تشكيل هياكل كبيرة مؤثرة تابعة لهما.
3- الفرس طوال تاريخهم كانوا مع كل إمبراطورية معادية للعرب، فهم كانوا مع المغول والتتار وسهلوا غزو العراق وغيره ،وغربا كانوا مع الصليبيين ، وحاليا مع أمريكا وإسرائيل ضد العرب. ومصدر هذا العداء للعرب هو التربية الاجتماعية الفارسية التي تقوم على كره العرب ، وهذه الحقيقة توجد مثلها في إسرائيل الغربية ولكن أمريكا تحركها المطامع الرأسمالية حصرا.
4- تتميز إسرائيل الشرقية بتجذر وطغيان نزعة العنف في أقصى درجاته الذي تمارسه تجاه أبنائها وتجاه الأعداء بصورة أكبر، وهذا ما شاهدناه في العراق وسوريا ولبنان واليمن حيث كان قتل العرب يكاد أن يكون لعبة يومية لا ضابط لها ولا رادع، بينما الحقد الإسرائيلي منظم وتحكمه تمويهات تتصف بالمسالمة والوداعة وتقديم الخدمات في حالة الضعف، وعندما تقوى وتصبح جرائمها محكومة بضوابط، حتى وإن تم تجاهل الضوابط في حالات كثيرة ،لأن إسرائيل دولة قانون .وهذه الحقيقة تجعل العنف المنفلت يضعف صورتها ويشوهها أمام العالم فعنفها منظم ، أما أمريكا فهي مثل إسرائيل دولة قانون وجيوشها منضبطة وتنفذ القوانين،ولذلك فإن العنف الأمريكي منضبط ،حتى وإن كان الضحايا عددهم كبير، فالقتل بالنسبة لإسرائيل الغربية وأمريكا يتم بأساليب رحيمة بينما القتل بالنسبة لإسرائيل الشرقية فيتم بأبشع وأقسى الأساليب، وهذا أمر مهم جدا في نجاحات الفرس في الاحتلال وإضعاف الأعداء.
5-التربية التاريخية والاجتماعية للفرس جعلتهم يؤمنون بأن العراق وأقطار عربية أخرى كانت جزء من بلاد فارس سابقا، وبالتالي فهم يقاتلون دفاعا عما يعدونه حقا مكتسبا، بينما الإسرائيلي غريب عن المنطقة وعن فلسطين، والدافع التوراتي الذي يحركه يزول حينما يقترب الإسرائيلي من الموت، وكذلك الأمريكي فإنه يعرف أنه يغزو بلدان أخرى من أجل نهب ثرواتها وبالتالي فإن قدرته على التضحية بنفسه غائبة. وهذا الفرق بين إسرائيل الشرقية وبين أمريكا وإسرائيل الغربية يجعل من الأولى خطرا قاسيا ومقتنعا بإبادة الطرف الذي يقاومه.
6-إسرائيل الشرقية تضم أكثر من 80 مليون انسان ، ومساحتها ثلاثة أضعاف العراق، بينما فلسطين لا تمثل إلا ما يعادل مدينة إيرانية، وهذا الفرق الجغرافي يعطي ميزة جيوبوليتيكية لإسرائيل الشرقية بينما نفس الواقع ألجيوبولتيكي لفلسطين المحتلة يحدد قدرة الدولة التي تقام فيها.
7-عايشنا في العراق وسوريا ولبنان واليمن والأحواز الكوارث المتطرفة التي تسببت فيها إسرائيل الشرقية، فمن قتلته من العرب يشكل عشرات أضعاف من قتلتهم إسرائيل الغربية، وما دعم أمريكا لتسلم إسرائيل الشرقية للعراق بعد الغزو وتمويل أمريكا لميليشياتها إلا ثمرة اقتناع أمريكا بأن خيرا من يدمر العراق ويعيده إلى القرون الوسطى هو أسرائيل الشرقية بأحقادها المتجذرة وأساليبها البالغة الوحشية والخالية من أي غطاء إنساني، ولو للتضليل كما هو حال أمريكا وإسرائيل الغربية، فأكثر من 90% من كوارث العراق وسوريا ولبنان واليمن تسببت بها إسرائيل الشرقية ونغولها العرب وبدعم أمريكي.
8-إن من عطل العرب هو الغزوات الوحشية الإيرانية وهذا ما جعل العرب أكثر عرضة للغزوات الإسرائيلية، فالدول التي تعرضت للخراب والفساد وتدمير المؤسسات والجيش والأجهزة الأمنية غزوها أسهل من الدولة السليمةـ وإسرائيل الشرقية قامت بهذا في العراق على أكمل وجه، وهو السبب الذي جعل الرئيس أوباما يسلم العراق إلى إسرائيل الشرقية عندما انسحبت قواته في عام 2011 ولم يسلمه لعملاء أمريكيين وهم كثر في العراق.
9- إن تاريخ الصراع العربي الفارسي أقدم من الصراع العربي الصهيوني، فمن حرر اليهود من الأسر البابلي هو الإمبراطور الفارسي كورش ، وبطبيعة الحال فإن أمريكا لم توجد إلا قبل قرنين ونصف القرن، وهكذا نرى أن الصراعات التاريخية خصوصا بين بلاد فارس والعراق كانت من أبرز ما شاهده تاريخ ، وهذه الخلفية تفسر لم الفرس يكرهون العرب ولا يكرهون اليهود والغرب.
10- إسرائيل الغربية وأمريكا دولتان عصريتان بينما إسرائيل الشرقية ما زالت تتحكم فيها القبلية وعلاقات ما قبل الأمة، وتلك ظاهرة تجعل الفوضى تختلط بالنظام فيها، وهو عامل يزيد من خطورة نزعة الأحقاد على الآخرين.
11- بعكس الادعاءات الإسرائيلية التي تفتقر إلى الأدلة المادية والآثار التي تثبت ان فلسطين كانت لهم فأن الإمبراطورية الفارسية سرقت من العراق تماثيل ومنحوتات وجداريات ضخمة جعلتها تدعي إنها دولة ذات حضارة عريقة، بينما التدقيق فيها يؤكد أنها مستنسخة من آثار وادي الرافدين ، وهذا الفرق بين الإسرائيليتين يمنح اسرائيل الشرقية قدرة مضافة على التمسك بمطالب اقليمية والتعبير عنها بأساليب بالغة القسوة من منطلق أن تلك حقوقها المسلوبة والتي تريد إعادتها.
12- واستنادا الى هذه الخلفية فاسرائيل الشرقية كانت العامل الاهم في نجاح غزو امريكا للعراق وافغانستان ، وهذا يمنحها ميزة لم تملكها اسرائيل الغربية .
13-ونظرة سريعة للواقع الميداني خصوصا في العراق وسوريا تثبت أن إسرائيل الغربية وأمريكا لم ترتكبا إلا جزء يسيرا مما ارتكبته إسرائيل الشرقية في خمسة اقطار عربية وهي العراق وسورية واليمن ولبنان ، وما يزيد خطوة الفرس هو ان إن جرائمهم كانت مدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية وأبرزها إبادة ثمانية ملايين عراقي منذ الحرب التي فرضها خميني على العراق وحتى الآن وأكثر من مليون سوري، وتهجير خمسة ملايين عراقي و12مليون سوري ونزوح خمسة ملايين عراقي وسوري ، ونشر الفساد والشذوذ الجنسي وزنا المحارم، ومحاولة محو الهوية العربية عبر فتح 62 جامعة إيرانية في العراق وفرض اللغة الفارسية للتدريس ،مقابل ذلك دمرت عمليا الجامعات العراقية التي كانت عريقة لكي تسهل عملية محو الهوية العربية للعراق وفرض الفرسنة عليه وعلى سوريا، بالعنف المفتوح وبكل أنواع الفساد ونهب الثروات.
قارنوا بين جرائم إسرائيل الشرقية في العراق وسوريا وبين جرائم إسرائيل الغربية في فلسطين ستجدون أن ضحايا العراق وسورية أكثر بكثير من شهداء فلسطين منذ احتلالها وحتى الان.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى