
لستُ أنا يا سيّدي
مَن يُراجعُ الفصولَ في رأيها،
كي لا أُتَّهَمَ بتحريضِ الفصولِ على الفصولِ…
فلنْ أنتقدَ شتاءً
لم يتنبّأْ بنوايا البحار،
ولم يُمشِّطْ شَعَثَ الريح،
وفي غفلةٍ من الصراط
أجزلَ العطايا لنهرٍ،
وحرَّضَهُ على تغييرِ مجراه…
ثمَّ نصبَ مشنقةً لحبّةِ قمحٍ
وقفتْ على بابِ السحاب،
بذريعةِ التحرُّشِ بالمطر…
ولنْ أُعاتبَ ربيعاً
خانَ حديقةَ الدار،
وهامَ بامرأةٍ
من خارجِ المواسم،
بحجّةِ أنَّ الشتاءَ
أقفلَ عنابرَ الغيم…
ولنْ أُجادلَ صيفاً
وزَّعَ عقاقيرَ العقمِ على الغابة،
مُدَّعياً أنَّ الشجرَ توحَّمَ اليباب،
وأنَّ السلطانَ كتمَ ثرثرةَ السواقي
لينام…
ولنْ أَعجبَ من خريفٍ
كنسَ مسرّاتِنا الخضراء،
أقفلَ قنصليّاته،
وأغضبَ طوابيرَ الطيورِ المهاجرة…
ولنْ أمتعضَ من سنبلةٍ
قاطعتْ كرنفالَ البيادر،
احتستْ خمرَ الخطيئة،
وراحتْ تلهو بنُعاسها
على الضفّةِ المقابلةِ للنوم…
ولنْ أَعترضَ
على تجريمِ مئذنةٍ
تذرفُ النَّعَواتِ والدّموع،
لأنها أوهنتْ عزيمةَ الأمّة…
ولنْ تُحبِطني مرآةُ الزور،
ضيَّعتْ ملامحي،
شاهتْ فيها الوجوه،
وسملتْ عينَ النهار،
وهي تتسكّعُ غيرَ آبهةٍ
في حقلِ البلّور…
ولنْ أنهرَ زارعَ الوردِ
في حديقةِ أحلامِنا المُسيَّجةِ بالمستحيل،
وهو يصنعُ لخاطرِنا المُرقَّع
قمصانَ الحرير…
ولنْ أُصابَ بدوارِ الدهشة
إنْ نذرتِ البلادُ ضرعَها
قرباناً للتائهينَ
في حلقِ العطش،
حتى إذا ما أشرقتْ
(عقروها وعتَوا عن أمرِ ربّهم)…
ولنْ أكسرَ لكَ كلمةً يا أبي
الذي في السماء،
وأفعالُ أمركَ تلتزمُ السكونَ ولا تُطاع،
والجياعُ على موائدِ التسويف
قابَ قهرينِ أو أكثر،
من خرافةِ الشِّبع…
عذراً مولاي…
ولنْ أُشيحَ بقلبي
عن امرأةٍ أثمرتْ
في بستانِ عمري،
يفوحُ هيلُ مواويلِها
من رَكوةِ المساء،
تردُّ عن قلبي فلولَ التتار،
ويوسوسُ لي تفّاحُها…
يا ربّ:
هذه معصيتي بين يديكَ،
فهلا تقولُ لنا: (اهبطوا)*
لنعمُرَ أرضاً غيرَ هذه…
* – من الآية الكريمة:
( فعقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم…)
من سورة البقرة
قصة سيدنا آدم
– اللوحة تمثل هبوط آدم إلى الأرض