
🎗️ نياشينُ الغيب 🎗️
❖ إشراقةُ اللقاء ❖
جاءني …
من جهةٍ لا تُشيرُ إليها الجهات
يمشي على صمتٍ
كأنّهُ
يُوقظُ الخُطى في العدم …
عيناهُ ..
مرآتانِ لسرٍّ لا يُقال
وفي صوتهِ
رجعُ نداءٍ
كنتُ أسمعهُ
قبل أن أكون …
قال : اقتربْ …
فما بيننا
أقدمُ من المسافات .
❖ إرثُ الخفاء ❖
مدَّ كفَّهُ …
فاهتزَّ في الهواءِ
تاريخٌ من نُورٍ مُقنّع …
تهاطلتْ
نياشينُ من صمتِ العُصور
وقطعٌ
كانت تنامُ
في ذاكرةِ الحجر …
نُقوشُها ..
تتكلّمُ بي
تحكي اسمي
كما لو أنّي
كنتُ مكتوباً فيها
مُنذ البدء …
قال : خُذ …
فهذا مجدُكَ
حين تنجو من نفسك
وهذا إرثُكَ
إنْ عرفتَ من تكون …
❖ حبّةُ الإغواء ❖
ثم انحنى …
كأنّهُ يُسرُّ للغيبِ بسرٍّ آخر
ودسَّ في راحتي
حبّة …
صغيرة ..
لكنّها
كانت تلمعُ
كما تلمعُ الدّروبُ السّهلةُ
في عُيونِ المُتعبين …
قال :
هذه ليست من المجد …
لكنّها
تجعلكَ تشعرُ
أنّك وصلت .
ابتسمتُ ..
وكانَ في قلبي
جوعُ العابرين …
❖ لهفةُ السّقوط ❖
أخذتُها …
بكلِّ ما فيَّ من شوق
بكلِّ ما فيَّ من تعب
بكلِّ ما فيَّ من رغبةٍ
أنْ أصلَ
دُون أنْ أسير …
وضعتها في فمي ..
فانفتحَ داخلي
بابٌ من غياب …
رأيتُني
أعلو …
لكن بلا أجنحة
وأضحكُ …
لكن بلا سبب …
كان كلُّ شيءٍ
خفيفاً …
إلّا أنا .
❖ انكسارُ النّور ❖
وحين أفقتُ ..
لم أجدْ
تلك النياشين …
كانت تتبعثرُ
كأسماءٍ نُسيت
وتنطفئُ
كحُروفٍ
لم تجدْ مَن يقرأها …
صرختُ :
أين المجد ؟!
فأجابني الصّمت :
كُنتَ أقربَ إليهِ
حين لم تختصرِ الطّريق …
❖ (6) يقظةُ السرّ ❖
عاد الصّوت …
بعيداً هذه المرّة :
لم أُعطِكَ لتفقد …
بل لأرى
كيف تختار .
فأدركتُ …
أنّ النّياشين
لم تكن خارجي …
ولا الحبّة
كانت سوى
امتحانٍ في داخلي .
❖ عودةُ الوعي ❖
قُمتُ …
وأنا أبحثُ عنّي
لا عن النياشين …
وغسلتُ روحي
من ذلك البريقِ الكاذب
ومشيتُ ..
طويلاً …
كما ينبغي للعائدين من الوهم …
❖ ثُــــــــمّ ❖
عرفتُ أخيراً …
أنّ المجدَ
لا يُؤخذُ دفعةً واحدة
وأن الطُّرقَ التي تُسكرُنا
لا تُوصلنا …
وأن ما يُهدى إليك
قد يكونُ لك …
أو
قد يكونُ
اختبارك .
🖋️عبد الفتاح طعمة