كتاب وشعراء

نياشينُ الغَيب/للشاعر السوري الدكتور عبد الفتاح طعمة

🎗️ نياشينُ الغيب 🎗️

❖ إشراقةُ اللقاء ❖

جاءني …
من جهةٍ لا تُشيرُ إليها الجهات
يمشي على صمتٍ
كأنّهُ
يُوقظُ الخُطى في العدم …

عيناهُ ..
مرآتانِ لسرٍّ لا يُقال
وفي صوتهِ
رجعُ نداءٍ
كنتُ أسمعهُ
قبل أن أكون …

قال : اقتربْ …
فما بيننا
أقدمُ من المسافات .

❖ إرثُ الخفاء ❖

مدَّ كفَّهُ …
فاهتزَّ في الهواءِ
تاريخٌ من نُورٍ مُقنّع …

تهاطلتْ
نياشينُ من صمتِ العُصور
وقطعٌ
كانت تنامُ
في ذاكرةِ الحجر …

نُقوشُها ..
تتكلّمُ بي
تحكي اسمي
كما لو أنّي
كنتُ مكتوباً فيها
مُنذ البدء …

قال : خُذ …
فهذا مجدُكَ
حين تنجو من نفسك
وهذا إرثُكَ
إنْ عرفتَ من تكون …

❖ حبّةُ الإغواء ❖

ثم انحنى …
كأنّهُ يُسرُّ للغيبِ بسرٍّ آخر
ودسَّ في راحتي
حبّة …

صغيرة ..
لكنّها
كانت تلمعُ
كما تلمعُ الدّروبُ السّهلةُ
في عُيونِ المُتعبين …

قال :
هذه ليست من المجد …
لكنّها
تجعلكَ تشعرُ
أنّك وصلت .

ابتسمتُ ..
وكانَ في قلبي
جوعُ العابرين …

❖ لهفةُ السّقوط ❖

أخذتُها …
بكلِّ ما فيَّ من شوق
بكلِّ ما فيَّ من تعب
بكلِّ ما فيَّ من رغبةٍ
أنْ أصلَ
دُون أنْ أسير …

وضعتها في فمي ..
فانفتحَ داخلي
بابٌ من غياب …

رأيتُني
أعلو …
لكن بلا أجنحة
وأضحكُ …
لكن بلا سبب …

كان كلُّ شيءٍ
خفيفاً …
إلّا أنا .

❖ انكسارُ النّور ❖

وحين أفقتُ ..
لم أجدْ
تلك النياشين …

كانت تتبعثرُ
كأسماءٍ نُسيت
وتنطفئُ
كحُروفٍ
لم تجدْ مَن يقرأها …

صرختُ :
أين المجد ؟!

فأجابني الصّمت :
كُنتَ أقربَ إليهِ
حين لم تختصرِ الطّريق …

❖ (6) يقظةُ السرّ ❖

عاد الصّوت …
بعيداً هذه المرّة :

لم أُعطِكَ لتفقد …
بل لأرى
كيف تختار .

فأدركتُ …
أنّ النّياشين
لم تكن خارجي …
ولا الحبّة
كانت سوى
امتحانٍ في داخلي .

❖ عودةُ الوعي ❖

قُمتُ …
وأنا أبحثُ عنّي
لا عن النياشين …

وغسلتُ روحي
من ذلك البريقِ الكاذب
ومشيتُ ..
طويلاً …
كما ينبغي للعائدين من الوهم …

❖ ثُــــــــمّ ❖

عرفتُ أخيراً …

أنّ المجدَ
لا يُؤخذُ دفعةً واحدة
وأن الطُّرقَ التي تُسكرُنا
لا تُوصلنا …

وأن ما يُهدى إليك
قد يكونُ لك …
أو
قد يكونُ
اختبارك .

🖋️عبد الفتاح طعمة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى