كتاب وشعراء

الأمثال الشعبية من الخطأ إلى الصواب …بقلم محمد عبد اللاه أحمد

السلام عليكم

22- إِنْ كَانْ لَكْ حَاجَةْ عِنْدِ الْكَلْبْ , قُولْ لُهْ : يَا سِيدِي .
• مَضْربُه : يُضرَبُ هذا المثلُ عند الرغبة في قضاء الحاجات والمصالح التي يمتلك قضاءها الأنذال والخسيسون , حيث يحتاج هذا الأمر إلى قدرٍ من النفاق والمداهنة في التعامل معهم .
• مَا يُؤْخَذُ عَلَيْه : يُؤخَذُ على هذا المثلِ أنه ( مغلوط اجتماعيًّا وعقديًّا ) حيث يدعو الناس إلى النفاق والكذب واختلاف ما يعلن عما يسر في معاملة من عنده قضاء مصالحهم وحاجاتهم ؛ فيصفونه بما ليس فيه من الصفات الجميلة والعظيمة , ويرفعون من شأنه ومكانته بما لا يستحق ولا يتفق مع حقيقته أو شخصيته , ويظهرون حبهم له وهم في الحقيقة يكرهونه , ويعلنون تقديرهم لمنزلته وهم في الواقع يحتقرونه , ويقولون له بصوت مرتفع : يا سيدي !! , وهو عندهم كلبٌ أو أقلُّ من ذلك قيمة, ويعدونه بأنهم سيأتون إليه يومًا ما زائرين مشتاقين ليسألوا عنه ويطمئنوا عليه , وبعد قضاء مصالحهم وحاجاتهم يبصقون عليه في خفاءٍ ويكرهون رؤيته مرة أخرى , بل يلعنون الحاجة التي دفعتهم إليه واليوم الذي شاهدوه فيه , وبذلك يكون كلُ واحدٍ منهم قد وقع في شعبةٍ من شعب النفاق الأصغر أو النفاق العملي , أو اتصف بصفات المنافقين من الكذب , والخيانة , وخلف الوعد , وقد نهى النبي – صلى الله عليه وسلم – عن ذلك بقوله : ” أربعٌ من كُنَّ فيه كان منافقًا خالصًا ومن كانت فيه خَصلةٌ منهن كانت فيه خَصلةٌ من النفاق حتى يدعَها : إذا اؤتمن خان , وإذا حدَّثَ كذب , وإذا عاهد غدر , وإذا خاصم فجر ” رواه البخاري ومسلم .
– ولذا يجبُ على صاحب الحاجة أن يطلب حاجته ممن عنده تلك الحاجة بشرف , وثقة في النفس , وقوة في الشخصية , ودون مداهنةٍ أو توددٍ لأحدٍ مادامت حاجته مشروعة ومن حقه قضاؤها, وإذا أبدى ذلك المسئولُ أيَّ تكاسلٍ في قضاء تلك الحاجةِ لحاجةٍ في نفسه ليكن بينهما القانون حكمًا , والحق فاصلًا حتى يقضي الله بينهما بالعدل وتنقضي الحاجات , فإن كان ذلك المسئول كلبًا – عندئذٍ – فهو كلب , وإن كان شريفًا فهو شريف .
• وتصويبُ المثل أن نقول : ” إِنْ كَانْ لَكْ حَاجَةْ عِنْدِ الْكَلْبْ .. قُولْ لُهْ يَا كَلْبْ .. هَاتْ الْحَاجَةْ ” , أو ” قُولْ لُهْ يَا كَلْبْ .. وتْغُور الْحَاجَةْ ” ( وماتقولهوش يا سيدي ) .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى