كتاب وشعراء

نيلٌ بمقامِ الفجر…بقلم سعيد زعلوك

أرأيتَ مصر؟
والجمالُ يلفّها،
والنيلُ في أحضانها صلواتُ؟

تلك التي تمشي
على كفّ الزمان قصيدةً
سكرى،
ترتّل سرّها الآيات.

ويفيض من أحداقها
هذا الجمال البكريّ،
حتى تغرق في مداه لغات.

أرأيتَ وجوه أهل الطيب؟
إن هي أقبلت
أشرقتَ أنت،
كأن وجهك فجر.

هنا
خبز الفقير دعاؤه،
وصموده ستر السماء
إذا تهاوى الدهر.
هنا القلوب مآذن،
والصبر ملح الأرض،
والتاريخ تحت نعالهم سطر.

وفي ضحكة الطفل الحزين
حكاية بيضاء،
يصمت عندها القهر،
ويخجل الليل الكثيف من السواد
إذا بدا من ثغره البدر.

وفي انكسار القلب
تنبت نخوة لا تساوم؛
لو خان كل الناس
لا تخسر،
ولا يغيب عن المدى الطهر.

مصر…
إذا ضاقت بك الدنيا
بسطت يديها،
فاستراح الوعر.
وإن قسا درب الحياة
تبادر،
تنقذ،
تجبر،
كأنها الأم التي
في حجرها
يستصغر الأوجاع من يُكسر.

تمشي إليها متعبا
فتعود ممتلئا،
كأن النيل في صدرك
أمان، ونبض، وانعتاق، ونصر.

يا سائلا عن سرّها…
هي واحة
سُقيت بآيات الكتاب،
فطاب فيها الذكر،
واستقام الأثر.
فلا الزمان يطالها،
ولا يمس خلودها القفر.

يا مصر…
يا وطنا ينام بقلبنا،
وننام فيه،
كأننا العطر.
أنت الملاذ الأبدي،
وبك، وبك وحدك،
يعتز العمر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى