كتاب وشعراء

فوضى في محراب زهرة اللّوز…هيثم الأمين / تونس

يا زهرة اللّوز
أنا رجل لا يُجيدُ الرّقصْ
ولا يُجيدُ أن يكون أضواء شموعٍ أو موسيقى
أو مدفأة في الرّكنْ…
أنا.. رجلٌ من فوضى
وأحاديث لا يقولها عاشق لامرأة جميلة مثلكِ؛
أنا أحاديث يتبادلها
رجال مصابون بالحياة
في المقاهي وعلى الأرصفةِ
وأدخّنُ كثيرا…
يا زهرة اللّوز
كان العشاء لذيذا.
كان سيكون ألذّ لو أنّك أضفتِ إليه قدرا أكبر من الفلفل الأسود
ولو أنّكِ
جلستِ أقرب إليّ أكثر
ولو أنّنا ما تناقشنا – بإفراطِ – حول الدّوافع الحقيقيّة لاندلاع الحربْ
وحول جدوى إقلاعي عن التّدخين.
يا زهرة اللّوز
مازالت هذه المدينة تدّعي النّوم باكرا
حتّى لا تُحرجَ الرّجال العاديّين
– مثلي –
وهم يُتأتؤون في قراءة النّساء الجميلاتْ
وحتّى لا يخجلوا من البكاء في/ من غيابهنْ!
يا زهرة اللّوزْ
أحبّكِ…
قد تأتي العاصفةُ وقد لا تأتي.
أتخافين من العاصفة يا صغيرتي؟!
لكنّي أخاف من أحمر الشّفاه على شفتيك.. أكثرْ
وأخاف أن أقول لكِ: أحبّكِ
فتفهمي أنّي أشتهيكِ!
نعم؛ أنا أشتهيكِ لكنّي أحبّكِ أكثر.
يأكّدون، في نشرة الأخبار، على أن يلزم الجميع بيوتهم زمن العاصفةِ
فهل ستسمحين لي بأن لا أُغادِرَكِ
وأن تأويني إلى أن تنتهي هذه الفوضى التي بداخلي؟!
أتخافين من العاصفة يا صغيرتي؟!
أنا.. لا تخيفني العاصفةُ
ولكنْ تُرعبني فكرة أن لا أراني في عينيكِ
وأن لا أكون نجمة في كُحلِهما.
يا زهرة اللّوز
أحبّكِ
وهذه المدينة التي تدّعي النّوم باكرا
مازالت تسهر طويلا خلف النّوافذ والأبواب الموصدةِ
وتشرب الكثير من اللّون الأحمرَ،
تدحّن نساءها و رجالها بشراهة
وتكتب رسائل عن حرائق الشّهوة التي تسيل على فخذيها
لترسلها مع الرّيح
إلى عشّاق غرباء لم يزوروها قط
فهذه المدينة لا تخاف العاصفة؛
هذه المدينة لا تخاف إلّا الفضيحة.
يا زهرة اللّوز
رجاء، طبق بسكوت آخر.
أنا مراكب صيد لبحّارة فقراء؛
بحّارة يحلمون بالعودة إلى أطفالهم محمّلين بالخبز وبالحليب
وبالعدوة سالمين لتصنع نساءهم
من جلودهم المملّحة
أحلاما جديدة وأغنيات
وأنتِ مرسى لا تسرق منها العاصفة خشب المراكب
لتهديها للغرقى…
أحبّكِ
وأفكّر في ماذا لو كان هذا الفستان الذي تلبسينهُ
أضيق قليلا عند الخصر!
يا أجمل زهرة لوز
غطاء الطاولة السّكّريّ اللّون والمنقّط بقلوب حمراء صغيرة
يعُجبي…
هذه السّتائر التي وحدها تبارك فضيحتنا
تُعجبني
وعيناك وهما تقاومان النّعاس
لأجلي
طلسمان سحريّان يجعلاني أكثر فوضى
ويجعلاني أحبّك أكثرْ.
نعم؛ صدقتِ…
صدقا؛ أنا لم أنتبه أنّ علبة سجائري الثّانية شارفت على الانتهاء!
تريدين النّوم على صدري؟!
لا مانع عندي، صغيرتي.
لكتّي رجل يهطل فيه الثّلج منذ نصف قرن
فارتدي كلّ حبّي لكِ
ونامي على صدري لتشرق فيّ الشّمس…
تصبحين على ابتسامتكِ.
أنا أحبّكِ أكثرْ.
ممموااحح.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى