
كي أُصبحَ الجزءَ المُكمّلَ للمساءْ..
يتسلّقُ الوقتُ الرماديُّ الجدار
ليُعيرَني أوهامَهُ،
ويشقَّ من صمتي فمًا
يكفي لينطقَ باسمِها..
فالليلُ أعمى، لا يرى
حجمَ الفراغِ بدونِ عينٍ تنتظرْ.
ينداحُ لونُ الغاسقينِ
على الزجاجِ كأنّهُ..
شفةٌ تحاولُ طبعَ قُبلتِها
على
بردِ اليقين، وتتركُ الأثرَ المُعلّقَ في الهواء:
طيفًا يميلُ إلى البرودةِ،
يرتدي عطرًا ألِفتُ حضورَهُ، ويُجالسُ الأشياءَ دونَ ملامحِ!
يُدني المساءُ ستارةً
ليقول: “نامَت خُطوتانِ عن الوصولْ”,
ويمـ ـيلُ ظلُّ الكوبِ..
يصــ ـنعُ من بخارِ الشايِ أنفاسًا
تُمــ ـهّدُ لِاعتناقِ الوهمِ..
يَعْجِنُني بها حتى أظنَّ بأنّها
قد لامسَت كتفي، وأنّ
حرارةَ الأنفاسِ شمسٌ تبتدي!
لكنّها ليسَت سوى معنًى
يُلفّــ ــقُهُ الشفقْ ليُتمَّ عتمتَهُ بيَ!
هي شهقةُ الضوءِ الأخيرةُ
حينَ يبــ ـتلعُ السوادُ نهارَنا
هي خُدعةُ الأشياءِ
كي نبقى هُنا
نحمي انكسارَ اللونِ من
عبثِ الحقيقةِ كلّما
سقطَ النهار
فأظلُّ أعزفُني كمزمارٍ حزين
في قبضةِ الوقتِ المُخادعِ تاركًا
صدري مُشاعًا للرماد
وللهبوب، وللخيال، وللتي
خُلِقَت من اللاشيءِ كي
يتنفّسَ الليلُ الطويل!