
أقوى الحروب وأقساها
أنْ تحاربَ اشتياقَك
حربٌ لا تستخدمُ فيها البنادق
ولا تُراق فيها الدماء،
حربٌ تتخبَّطُ في صدرِك بصمت،
تبقى فيها بمنتصفِ الضياع
تتقدم فيها الذكريات اضاحي
على مذابح الاشتياق،
يتسلَّل فيها الحنينُ إلى روحِك
ويعتاشُ من نبضِك
كأنَّه خصمٌ يُعاقبُك
يحاصرُك بفراغٍ ينزف
وجه الحبيب تحوّل عدوّك…
سلاحه الذكرى،
ينامُ شوقك إليه على وسادةِ دموع
غالقاً أبوابَ القلب
على نارٍ لا تخمد،
ويصحو على نبضِ غياب
يصارعُ الكبرياءَ والنداء
كطيفٍ ينهكُ الروح
بينَ ذاكرةٍ وحاضر
هكذا هي الحرب
لا انتصار ولا خسارة..
تقفُ بينَ النسيان والاشتياق،
يرتجفُ الفوزُ فيها تحتَ ثقل الغياب
وتضجُّ الكلماتُ كَخُطَا جيش
واثقٍ بانتصارِه،
يعيشُ هدنةً مع تفاصيلِك
ويتنشَّقُ عطرك
كرائحةِ البرودِ في ساحةِ المعركة
يترافقُ مع نسيمِ الهدوء البركاني
في ليلٍ بارد…
تعب من حرب لن تنتهي..
من لعنةِ حنين متمرِّد
يرفضُ الاستسلام
يكسرُه تارة بصبرٍ ممزَّق
ويحييه بضحكةٍ تقاطعُ غضبَه
يخجلُ من الاعترافِ لنفسِه
إنَّه يعشقُ خصمَه حتَّى آخر نفس
ريتا نجيب نفاع
لبنان