
عندما يبكي الرجال لا تسل
أيّ شيء فيهم اليوم انقتل ..
إنّه العمر الذي قد بدّدوه
في ادّعاء الصبر حتى ما اكتمل ..
علّموهم لا تبكوا فاختنق
كلّ دمع في الحنايا واشتعل ..
كبروا لكنّ طفلا داخلا
ظلّ يبكي كلّما الليل نزل ..
يدّعون الصبر والصبر انكوى
حين صار الصمت فيهم مفتعل ..
أيّ مجد أن تعيش مكسورا
وتخفي الكسرخوفا من زلل ؟
أيّ فخر أن تموت من الأسى
وترى صخرا وقلبك ينهمل ؟
كم رجال ضحكوا في وجوهنا
بينما في صدرهم موت ثقل ..
كم رجال قيل عنهم صامدون
وهم في الليل أطلال تذل ..
يبكون القهر إن ضاق المدى
والخطايا حين لا تغتفر ..
يبكون الحلم إذ خان الخطى
والليالي حين لا تحتمل ..
يبكون الحبّ لكن خفية
خوف سخرية قوم لا تعي الأجل ..
ثم يمضون كأن لم يحدث
شيء والوجع المخبّأ يشتعل ..
هكذا يصلب صدق الدمع فيهم
تحت وهم اسمه كن كالجبل ..
فإذا ما فاض يوما دمعهم
قيل هذا ضعفهم بل ما عقل ..
إنّما كانوا بشرا فأنكروا
أن يروا الإنسان فيهم فاضمحل …