كتاب وشعراء

قراءة في ومضة قصصية بعنوان: مصير للأديبة السورية فاطمة المخلف.. بقلم الأديب: عاشور زكي وهبة

“مصير
طحنوا أوطانهم؛ غربلتهم المنافي”.

القراءة

١.العنوان: مصير
مصدر من فعل ناقص صار، ويعني المآل والعاقبة أو ما يصير إليه الإنسان ثواباً أو عقاباً لما قام به من قول أو عمل.

٢. صدر الومضة: طحنوا أوطانهم
الفعل الذي قاموا به هو الطحن، والطحن عادةً عمل جيد: طحن الحبوب والغلال كالذرة والقمح مثلاً لعجنها وخبزها طعاماً للجوعى.
لكن المفارقة هنا أن الطحن للأوطان..
إذن، نحن أمام عمل أثيم؛ لأنَّ طحن الوطن يعني تفتيته إلى دويلات متناحرة في نزاع دائم، يعلو صوت الطائفة “العشيرة” القبيلة فوق صوت الوطن، ما يؤدِّي إلى تفتيته وتمزيق أوصاله، ولن تقوم له قائمة، لأنَّ:«كل حزب بما لديهم فرحون». فماذا تكون نتيجة هذا العمل السلبي المجرم؟!

٣. عجز الومضة: غربلتهم المنافي
النتيجة منطقية، إذ إنَّ بعد الطحن تحدث الغربلة؛ لكن الوطن لم يقم بذلك؛ بل المنافي التي تشرِّد ولجأ إليها الطاحنون لأوطانهم.
لدينا مثل مصري يقول: «من خرج من داره قلَّ مقداره».
الوطن صدر رحب لجميع فئاته وأطيافه؛ لكن وطن المنفى واللجوء ينظر للغريب بعين الريبة والحذر خاصةً إذا اختلف عن الوطن الأم في العرق أو الدين أو اللغة. ومن هذا تحدث الغربلة والطرد لدواعي أمنية أو سياسية أو اقتصادية.. إلخ.
وغالباً ما تجد بلد المنفي حجة وذريعة لعملية الغربلة تلك فيضحى المنفيون غرباء بلا مأوى ولا عمل في ديار الغربة والشتات.

٤.المفارقة والإدهاش:
رغم أن الطحن يليه الغربلة فعليَّاً؛ لكن بما أنهم طحنوا أوطانهم إلى دويلات حسب اختلاف الأعراق أو الأديان؛ فهل ينتظرون من المنافي أن تجمعهم؟! بالطبع لا.
النتيجة الحتمية ألا تكون المنافي جامعاً لهذا المزيج الفسيفسائي، بل عامل غربلة، فلن تكون أحنّ عليهم من أوطانهم التي طحنوها ومزَّقوا أوصالها.

عاشور زكي وهبة – مصر
2026/3/27

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى