
قصص قصيرة جداً..
ملح اليباب
غرسَ زهرته اليابسة في جسد الوطن المنهوش. تقيَّأتِ الرمالُ صمتاً مالحاً. أغمض عينيه. قاد نعشه نحو الهاوية.
حتات
نفض رئتيه في منفضة الزجاج. سكب عمره في فنجان بارد. بتر حكايته وغادر.
على الطاولة المهجورة، جثث السجائر لم تخرج معه. النادل يمسح جريمة… لم يرتكبها أحد.
جني
دسَّته في تربة غوايتها..
سقته خمرة الثغر..
حرثته برمان الصَّدر..
استوى شاعراً..
قطفته..
وألقته في سلَّة النسيان.
تضليل
قضى عُمره يضبطُ خُطاه على رقصةِ الإبرة.
انكسرَ غلافُ البوصلةِ في لحظةِ التِفاف.
وجدَ الشمالَ مُعلَّقاً في مغناطيسٍ تحتَ جلده.
إنكار
حمَلَ إليه قنديلَ الحقيقةِ ليُرمّمَ شروخَ جدرانه.
أحكمَ الآخرُ رتقَ الأجفانِ وصرخَ في وجهِ الضوء.
اتّهَمه بممارسةِ السحرِ لسرقةِ طمأنينةِ الظلام.
حسم
استطالَ لسانُ الجدالِ حتى خنقَ الهواءَ بينهما.
بترَ الكلماتِ من جذورها بابتسامةٍ باردة.
التفتَ خلفه، فرأى خصمَه يُحاورُ جثَّةَ الصدى.
إحياء
كانت الحروفُ جثثاً هامدةً فوقَ بياضِ الورق.
قرأها بعينٍ تغسلُ الأوجاعَ بماءِ الروح.
تحوّلت السطورُ إلى أسرّةٍ دافئةٍ، ونبضت الكلماتُ لأوَّلِ مرَّة.
تَبخّر
سجنوه في زنزانةٍ لا تخترقها الشمس.
رسمَ بدمِ جرحِهِ ضوءاً على الجدارِ الأصمّ.
دخلَ الحُرَّاسُ فجراً، وجدوا القيدَ فارغاً.. والثقبَ سماءً.
حسين بن قرين درمشاكي
كاتب وقاص ليبي