فيس وتويتر

السفير فوزي العشماوي يكتب :ليس لدي الكثير من التفاؤل

اللقاء الجاري حاليا في إسلام إباد والذي يضم مصر وباكستان والسعودية وتركيا، لمحاولة التوصل لوقف إطلاق النار وبدء عملية تفاوضية تضع حدا للصراع القائم، الذي لايهدد فقط إيران ومنطقة الخليج بل تمتد آثاره لكل منطقة الشرق الأوسط والعالم كله، هذا اللقاء يكتسب أهمية بالغة، كونه أولا يمثل الجهد الدبلوماسي الوحيد المبذول حاليا في ظل الغياب الغريب والمعيب لأي جهد أممي من خلال الأمم المتحدة، وكذا عدم وجود جهد مؤثر وملموس من القوي الدولية : الصين وروسيا والاتحاد الاوربي، وكون التصعيد المرتقب في حال فشل هذا الجهد سيكون كارثيا بصورة لايمكن توقع أبعادها، وكونه أيضا يضم السعودية وهي مفاجأة سارة بلاشك، لأن وجود وزير الخارجية السعودي علي خط الوساطة الاقليمية التي تقودها مصر وتركيا وباكستان يمنح هذه الجهود زخما ملموسا، ويؤشر لرغبة الرياض في عدم التصعيد وتوسيع رقعة القتال، ولكي يكون الصوت الخليجي موجودا وحاضرا وهو صوت مهم ومؤثر بلاشك
ليس لدي الكثير من التفاؤل بنجاح هذه الوساطة، في ضوء إستمرار هيمنة الخطط والاولويات الاسرائيلية علي القرار الامريكي، وتواصل القصف والعمليات العسكرية من الجانبين، ورفض إيران لما تعتبره مطالب إستسلامية عكستها ورقة المطالب الخمسة عشر الامريكية وهي بلاشك مطالب إسرائيلية تبتغي دفع إيران للرفض ومن ثم إفشال التفاوض، وحشد واشنطن لقوات برية تأهبا لتطوير العمليات العسكرية في ضوء فشل القصف الجوي والصاروخي حتي الآن في إجبار إيران علي رفع الراية البيضاء، لذا أقصي ماأتمني أن يتمخض عنه هذا اللقاء أمران :
الأول : تأسيس قدر من التنسيق المستقبلي أمنيا وسياسيا وعسكريا بين الأطراف الاربعة وهي الاطراف الاربعة الاكثر تأثيرا في المنطقة من جهة وتضررا من الحرب ونتائجها ومخططات فرض الهيمنة الاسرائيلية عليها من جهة أخري
ثانيا : محاولة التقدم بمطالب معقولة ومنطقية مضادة لمطالب ترمب counter proposal تهدف للحفاظ علي كرامة وسيادة ايران وأمن وإستقرار الخليج، والضغط علي طرفي الصراع خاصة أمريكا وإسرائيل للعدول عن مخططات التصعيد، ثم ( وهذا أمر هام للغاية ) نقل صورة أمينة ومحايدة عن مجريات الوساطة ومواقف الطرفين : الأمريكي والإيراني، وذلك سدا للذرائع وفضحا لمخططات نيتنياهو وألاعيب ترمب، وإبراءً لساحة إيران إذا كانت تستحق ذلك، وفضحا لجريمة التصعيد المرتقب بقدر ماكان شن الحرب إبتداءً جريمة لاتغتفر فضحتها تصريحات وزير الخارجية العماني الشجاعة والموضوعية بأن التوصل للاتفاق في جنيف كان ممكنا قبل العدوان الغادر في 28 فبراير ..
هذه أمانة في رقبة الوسطاء ( خاصة الثلاثة مصر وتركيا وباكستان ) أمام ضمائرهم وشعوبهم والتاريخ !

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى