
كتب:هاني الكنيسي
في الأسبوع الخامس من حرب “الغضب الملحمي” الأمريكية على إيران، بدت المفارقة “كاشفة” في التزامن بين تصريحات ترمب لصحيفة ‘فايننشال تايمز’ البريطانية بأنه “يفضل الاستيلاء على النفط الإيراني”، برغم أن “بعض الحمقى في واشنطن يتساءلون: لماذا تفعلون ذلك؟”، وتأكيداته أن القوات الأمريكية قادرة “بسهولة بالغة” على انتزاع جزيرة خرج (التي تستحوذ على معظم صادرات النفط الخام الإيراني)، ومقارنته “الخبيثة” لذلك بـ”نجاح العملية الأمريكية في فنزويلا” والسيطرة على ثروتها النفطية “إلى أجل غير مسمى” (بعد خطف رئيسها ‘نيكولاس مادورو’ وزوجته في يناير 2026) .. وبين انتشار مقاطع قديمة من فعالية مصوّرة ومقابلة تلفزيونية أجراها “رجل الأعمال الملياردير الشاب” (آنذاك) دونالد ترمب عام 1987 مع المذيعة الشهيرة ‘باربرا والترز’ على شبكة أي بي سي ABC News الأمريكية.
وفي المقطع الذي كان خبير الأمن الدولي ‘ماكس أبرامز’ أول من أعاد نشرها الليلة الماضية، ثم تداوله آخرون -بشغف- عبر السوشيال ميديا والمواقع الإلكترونية، يقول ترمب (ذو الواحد والأربعين ربيعًا) بالنص: “لماذا لا ندخل ونسيطر على بعض نفطهم؟ دعهم يحتفظون بإيران، وخذوا نفطهم”. ثم يضيف في جزء آخر: “سئمت شخصيًا من رؤية بلدنا العظيم يُنهب .. المذنب الحقيقي هو إيران”.
وعندما استوضحت منه ‘باربرا’ بالسؤال: هل يعني ذلك حرباً؟ وهل سنرسل قوات المارينز إلى إيران؟ رد مبتسماً “إن الضعف هو ما يقود إلى الحرب”.
وفي تعليق ‘أبرامز’ على المقطع المنشور على حسابه في منصة ‘إكس’، كتب قائلًا: “فكّروا كيف أن ثباته على هذا الموقف، لعقود قبل دخوله عالم السياسة، يدحض الادعاء بأن نتنياهو أجبره على ذلك اليوم (أي شن الحرب على إيران)”.
والملاحظ أن ظهور هذا المقطع -بعد أربعة عقود من التسجيل الأصلي- شجّع عددا من “المحللين المتأهبين” لتفسير خلفيات قرار ترمب “العسكري”، من منطلق أن فكرة استهداف “النفط الإيراني” لم تكن وليدة اللحظة، بل جزءاً من قناعة راسخة لديه منذ نعومة أظافره السياسية، مستشهدين بالفيديو القديم للتدليل على أن “نظرية استخدام القوة للسيطرة على الموارد” كانت حاضرة في ذهنه منذ ريعان الشباب، وهو ما يتعارض مع “فرضيات” أنه جُرّ إلى الحرب تحت ضغط من حلفائه الأبالسة مثل النتنياهو.
جدير بالملاحظة أيضا، أن تصريحات ترمب الأخيرة عن إمكانية “سلب” البترول الإيراني والاستيلاء على جزيرة خرج، رفعت أسعار النفط العالمية اليوم بشكل حاد (تجاوز سعر خام برنت 116 دولارًا للبرميل، وتتنبأ وكالة ‘بلومبرغ’ بوصول السعر قريبًا إلى 150 دولار في ضوء اعتزام شركة أرامكو السعودية رفع الأسعار واستمرار الهجمات المتبادلة على منشآت النفط في الشرق الأوسط) .. فما بال حضراتكم بأسعار الذهب الأسود إذا ما أقدم البرتقالي المسعور على تحقيق حلمه القديم بنهش ثروة صاحبة ثالث أكبر احتياطي استراتيجي منه في العالم؟!!