
مسكينٌ فأرُ مطبخنا،
لم يجد ما يسرقه.
قتلتُه في سن المراهقة،
الآن أفتحُ له بابي،
أمرِّرُه بالدعاء.
مسكينٌ بعوضُ غرفتي،
تركتُه يعضُّ قلبي،
ماتَ بعد أن شربَ سُمَّ دمي.
مسكينٌ القلقُ،
غامرَ وأصابني،
يدورُ حول نفسه في متاهةِ ذاتي،
يبحثُ له عن مخرج.
مسكينٌ الموتُ الطيب،
يحاولُ التخلصَ من الكُرهِ،
يرسلُ رسالةً خاصة،
يُشيَّعُ معها ويُكرَهُ أكثر.
مسكينٌ النهرُ يئنُّ في صمتٍ،
عبثَ به بشريٌّ،
حبسَهُ في بحيرةٍ،
اختنقَ بسدٍّ،
استغلَّه ليُنيرَ دربَه،
فقدَ أصدقاءَه البحارة.
مسكينةٌ ذاتي،
تكبرُ على الورق،
وتتجعدُ على وجهي،
تحاربني في كل ما قرأتُ،
تحشرني مع زُمرةِ المساكين،
وتتقمصُ حياةَ حيوانٍ بريٍّ.
مسكينٌ الكونُ معنا،
نحاولُ فرضَ خطوطٍ مستقيمةٍ
على دوائره الأبدية.
نرفضُ مَنْ خُلِقَ مختلفاً،
لكن جمالَه يكتملُ بالاختلاف.
مسكينٌ أنتَ،
تَخِزُ إصبعَكَ كلماتُ الرغبةِ،
يتسللُ العذابُ إلى البراءة،
لتكتشفَ خيارَكَ الأوحد
عدمَ الحصولِ على روحِك.
مسكينةٌ الوحدة،
ولدتُها من رحمي،
نتصارعُ كل ليلةٍ على الجهةِ اليمنى من السرير
تصنعُ لي قهوتي،
أتَلذذُ بمذاقِكَ الذائبِ فيها
حاولتُ الهروبَ، جاء الرد:
لا مأوى لكِ مني إلا إليَّ.
مسكينٌ المهرج،
يتشقلبُ مع الأيام،
يمشي على سلكٍ من وهمٍ،
يُزيدُ المساحيقَ ليُخفيَ العبثَ،
يسقطُ بين بياضٍ مخادعٍ وسوادٍ صريحٍ،
يضعُ وجهاً للحقيقة،
وألفاً لأعينِ الناس.
مسكينٌ الغياب،
يَعِدُ وجوهاً لم تعدْ لنا،
يُسمِّي الفراغَ صديقاً،
يُلملمُ حروفاً قديمةً يُقدمُها قرباناً،
لأيِّ حضورٍ يقبلُه.
مسكينٌ الشاعر،
يكذبُ بكل ما أُوتيَ من قوة،
يشيخُ في مالطا،
يبحثُ عن الإعجابِ في كومةِ قشٍّ،
ويسألُ في النهاية:
“مَنْ أنت؟”
مسكينٌ أنا،
أسندُ ظلي وهو يبحثُ عن حضنيةٍ
يلتمسُ باباً جديداً.
أفكرُ: مَنْ نكون؟
ولماذا ننقسمُ هكذا،
إلى كلِّ هذه الزُّمَر؟