فيس وتويتر

عامر عبد المنعم يكتب :حتى لا تحقق إيران أهداف إسرائيل في المنطقة العربية

إن أصر الحرس الثوري الإيراني على ضرب المنشآت الاقتصادية والمدنية في دول الخليج فهو يحقق ما يريده الإسرائيليون، الذين يروجون الآن لضرورة انضمام الدول الخليجية إلى ما يطلقون عليه “درع أبراهام”، وهو مظلة جديدة يدعو لها الإسرائيليون، لتكون هيكلا أمنيا مشتركا للدول التي توقع على اتفاقات أبراهام في الشرق الأوسط، وهو في الحقيقة شكل من أشكال منظومات “إسرائيل الكبرى”.
التوجه الإيراني لقصف الأهداف المدنية الخليجية، خاصة مع طول فترة الحرب يقابله دفع أمريكي لدول الخليج الضعيفة، للبحث عن تحالفات أمنية من خلال القيادة المركزية الأمريكية، وشراء المزيد من منظومات الإنذار المبكر والدفاع ضد الصواريخ والمسيرات، ويضغط الأمريكيون لسحب الخليجيين للتحالف الدفاعي مع إسرائيل، وقد بدأت عناصر اللوبي الصهيوني الترويج لشكل هذا التحالف الدفاعي تحت عنوان “درع أبراهام”.
وهكذا وبدلا من العمل على مساعدة دول الخليج لتحسين مواقفهم لطرد الوجود العسكري الأجنبي الذي ثبت أنه لم يحمهم ولم يدافع عنهم؛ يتم تخويفهم ودفعهم للبحث عن حلفاء يحمونهم من الإيرانيين الذين يقصفون مدنهم وموانيهم ومنشآتهم الاقتصادية بدون تمييز.
بدأ التحالف الرباعي لدول السنة الذي يضم تركيا ومصر والسعودية وباكستان يظهر في الصورة، وهو يسعى في حدود الممكن لتحقيق التوازن والحماية من الضغوط التي يمارسها التحالف الإسرائيلي الأمريكي، ويحتاج هذا التحالف إلى ما يساعده لوقف الحرب ومنع توسعها، ولكن التصرفات غير المدروسة التي تخيف الخليجيين تصب لصالح المحور الإسرائيلي ( قرار مجلس الأمن الأخير نموذجا).
كانت القيادة الإيرانية قد أعلنت من قبل أنها تهاجم القواعد العسكرية والمنشآت الأمريكية فقط، وأنها تحترم دول الجوار، لكن التصريحات الصادرة من الحرس الثوري تختلف عن هذا الموقف السياسي، والأخطر هو الممارسات على الأرض، إذ جرى تركيز القصف على منشآت الغاز وخزانات النفط والموانئ في أكثر من دولة!
على القيادة الإيرانية أن تنتبه لهذا الخطأ الاستراتيجي، وأن يتحدد موقفها في الرد فقط على من يقصفها، ولها حق الرد على العدوان، ولكن تحميل دول الخليج المسئولية وهي تحت الهيمنة العسكرية المباشرة ليس قرارا صائبا.
هناك نفس طائفي في توسيع القصف على دول الخليج، قد يكون اندفاعا وتهورا، وقد يكون جزءا منه ضمن الاختراقات التي تتم في الجانبين لإشعال الفتنة، فقصف عشوائي من هناك لمقدرات الشعوب العربية، وفي الجانب الآخر يوجد من يحرض لدخول الحرب ( الإمارات نموذجا).
ليس صحيحا أن ضرب دول الخليج يضغط على أمريكا وإسرائيل، فترامب ونتنياهو الغارقان في المعركة ويبحثان عن فرصة للهروب لا يباليان بتدمير كل المنطقة، وهما يضغطان بكل الوسائل على دول الخليج لدخول الحرب، وآخرها تصريحات ترامب ضد أحد قادة دول الخليج.
ولهذا فإن تكرار التصريحات الإيرانية بقصف الدول الخليجية واستمرار قصف المقدرات المدنية الإستراتيجية يوفر للإسرائيليين الغطاء للقيام بالمهمة وقصف دول المنطقة بدون إعلان، لإشعال المزيد من نار الفتنة.
لم يعد سرا أن الاستراتيجية الإسرائيلية تهدف إلى إشعال الفتنة بين مكونات المنطقة من شيعة وسنة وعرب وفرس وكرد وأتراك.
من الحكمة قراءة خطط الخصوم لتجنب الوقوع في الفخاخ المنصوبة لاستنزاف الجميع، وتدمير كل المنطقة بكل مكوناتها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى