باحث يهودي من حامعة جون هوبكنز الأمريكية: 97% من الإسرائيليين لا علاقة لهم بالساميين القدامى و80% من الفلسطينيين لهم علاقة، بعد تحليل الحمض النووي.

يوجد داخل إسرائيل حوالى 500 ألف إسرائيلي غير معترف بهم من مؤسسة الحاخامات على أنهم يهود كاملون، وهم مصنفون بـ”لا هوية دينية”.
عندما أقر القانون الإسرائيلي عام 1950، أجاز لأي يهودي في العالم الهجرة إلى إسرائيل، ليصبح تلقائياً مواطناً إسرائيلياً كامل الصلاحيات، لكنه لم يحدد آنذاك من اليهودي؟ إلى أن جاء تعديل قانون العودة الإسرائيلي عام 1970، واشترط بأن اليهودي هو فقط من ولد لأم يهودية، أو إذا اعتنق الديانة اليهودية وفقاً للقانون الديني اليهودي، أو “الهالاخاه” وهو تعديل قريب جداً من النظرة اليهودية الأرثوذكسية التي يهيمن فيها مجلس الحاخامات الأعلى المتشدد (الحريديم) على المؤسسة الدينية الرسمية والعليا في إسرائيل، والمسؤولة بالكامل عن أمور الحياة الاجتماعية، من الزواج إلى الطلاق إلى الدفن وغيرها.
وفقاً للمعهد الإسرائيلي للديمقراطية، يوجد داخل إسرائيل حوالى 500 ألف إسرائيلي غير معترف بهم من مؤسسة الحاخامات على أنهم يهود كاملون، وهم مصنفون “بلا هوية دينية” على رغم أنهم يحملون الجنسية الإسرائيلية، يعود معظمهم إما إلأصول سوفياتية (من دول شرق أوروبا وآسيا) أو إثيوبيين. وتشكك مؤسسة الحاخامات العليا في أصول هؤلاء اليهود، وترى أنهم إسرائيليون غير يهود، أو أنهم يهود لكنهم لا ينتمون بشكل نقي إلى ذرية بني إسرائيل.
آثار وطنية
تشترط المحاكم الحاخامية في إسرائيل لمن يرغبون في إثبات يهوديتهم في محكمة حاخامية، تقديم نتائج تحليل الحمض النووي الميتوكوندري DNA كدليل على النسب اليهودي، الذي يورث عن طريق الأم فقط. وعلى رغم خضوع عشرات الإسرائيليين الذين كانت يهوديتهم وفقاً “للهالاخاه” موضع شك، لتحليل الحمض النووي، إلا أن كثيراً من اليهود داخل إسرائيل لا يميلون إلى إجراء مثل هذا النوع من الفحوص.
فمنهم علمانيون ولا يكترثون بتعاليم الشريعة اليهودية، وآخرون يرون أن الإجراءات الصارمة المتبعة في المحاكم الحاخامية لإثبات اليهودية مرهقة و معقدة، إلى حد لا يقدرون عليه. وأشارت صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية في وقت سابق، إلى أن إسرائيل متخوفة من أن تؤدي نتائج هذه الاختبارات والتحاليل إلى نسف الأسطورة الصهيونية الأساسية التي قامت عليها دولة إسرائيل، وهي بأن اليهود ينتمون إلى عرق واحد”.
ولفتت الصحيفة أنه على رغم توافر الوسائل والأدوات المطلوبة لإجراء تحاليل مماثلة، خصوصاً لشركات أميركية متخصصة تقدم خدماتها عن بعد من خلال إرسال العينات اللازمة بالبريد أو عبر الإنترنت، فإن ذلك محظور تماماً في إسرائيل قائلة “يمكن أن تحمل هذه الاختبارات آثاراً وطنية، كون إسرائيل دولة دينية يهودية معترف بها”.
من جهته، قال ديفيد لاو، الذي يعتبر أحد أكبر الحاخامات في إسرائيل “توجد حالات يدعي فيها أشخاص أنهم يعرفون أنفسهم بأنهم يهود لكن ليس بحوزتهم وثائق تثبت ذلك، أو وجود تناقض بين أقوالهم وبين ما يتضح لاحقاً، وفي هذه الحالة تقترح المحكمة، من أجل مساعدة مقدم الطلب، الخضوع لفحص” DNA “من أجل تعزيز ادعائه”.
وكانت دراسة الباحث اليهودي في معهد “جونز هوبكنز” بولاية بالتيمور الأميركية، إيرين حايك، قد أثارت ضجة واسعة داخل المجتمع اليهودي في إسرائيل، بعد أن وصف الرواية الصهيونية بوحدة الأصل اليهودي المشترك “بالهراء”، وخلصت دراسته الجينية التي أجراها عام 2012 إلى أن “اليهود عموماً لا ينتمون إلى أصل واحد”.
حايك لم يكن وحده من نقض في دراسته”القومية اليهودية”، فالمؤرخ الإسرائيلي ومؤلف كتاب “اختراع الشعب اليهودي” شلومو زاند قال” إن اليهود هم الشعب الوحيد في العالم الذي يبحث في الجينات الوراثية ليثبتوا عرقهم وشعبهم”، مؤكداً أن جامعة تل أبيب ما تزال تجري الأبحاث في الجينات الوراثية والحمض النووي اليهودي ولم يجدوه”، واستطرد المؤرخ الإسرائيلي بقوله “الشعب اليهودي على مر التاريخ، لم يشترك في اللغة ولا في الطعام ولا الملابس حتى”.