
كم منا نراه جالسًا في زاوية المنزل، ممسكًا بهاتفه، عيونٌ لا تنظر إلا إلى الشاشة؟
هاتفه يرافقه كجليس صامت، يسمع ولا يتكلم، يرى ولا يحس، يقلب الصفحات بلمسات بسيطة، بينما الكتاب أو الأوراق تمرّ دون اهتمام.
كم منا ضاع خلف هذه الشاشة، كأنه فقد جزءًا من ذاته، أو قطعة من أسرته؟ الهاتف أصبح شيئًا ثمينًا، لا يفارقه أحد، يغدو محور حياته، يملأ كل لحظة فراغ.
جليس الهاتف، يقبع في زوايا البيت، كالميت بلا روح، بلا صوت، إلا صدى الرسائل والإشعارات. حين تسأله عن شيء مهم، لا يجيب. حين تمرّ به أحداث الأسرة، لا يلاحظ. كل شيء يمر من حوله، وهو مشغول بهاتفه.
الشباب والفتيات، رغم حيويتهم، ينسون أن الهاتف ليس إلا أداة للفهم والتواصل، وسيلة للتقرب من الناس، لا حياة بحد ذاته. لكن الغياب عن الواقع يترك أثرًا في البيت: أحاديث تختفي، لحظات تضيع، روابط تتلاشى.
فالسؤال يبقى: كيف نعيد الناس إلى الحياة الواقعية؟ كيف نوقف البيوت من التلاشي بسبب جهاز صغير، صار أكبر من حضور الإنسان نفسه؟