تقارير وتحقيقات

صفقات الفساد الأمريكي في زمن الحرب .. بلد شهادات صحيح

كتب :هاني الكنيسي
التحقيق الحصري الذي نشرته ‘فايننشال تايمز’ صباح اليوم (الثلاثاء) عن تورط سمسار مالي يعمل لصالح وزير الحرب الأمريكي ‘بيت هيغسيث’ في صفقة للاستثمار في “صندوق دفاعي” قبيل الهجوم الأمريكي على إيران، أثار غضبًا عنيفًا لدى البنتاغون الذي سارع بنفي القصة (كالعادة) وطالب الصحيفة البريطانية المرموقة برفع الخبر فورًا، مثلما أثار جدلًا ونميمة في الأوساط السياسية بواشنطن وعلامات استفهام لدى وسائل الإعلام الغربية .. صبّت في مجملها زيتًا على نار الفضيحة التي يحاول البيت الأبيض إخمادها بسرعة قبل أن تتحول إلى جلسات “مساءلة” في الكونغرس، وقبل أن يثب المعارضون الديمقراطيون على ضجيجها لضرب إدارة ترمب.
وفي تفاصيل التقرير المثير، أن مدير الثروات في بنك ‘مورغان ستانلي’ الذي هو في الوقت ذاته الوسيط المالي للوزير “الصليبي” (نسبةً لمضمون الأوشام التي تزيّن ذراعيه وعضلاته) تواصل في شهر فبراير الماضي مع شركة ‘ بلاك روك’ BlackRock (أكبر شركة لإدارة الأصول في العالم تتجاوز 9 تريليونات دولار، مقرها نيويورك) لاستكشاف إمكانية ضخ “استثمار بملايين الدولارات” في صندوق اسمه “iShares Defense Industrials Active ETF”، وهو صندوق يضم كبرى شركات تصنيع السلاح الأمريكية، مثل ‘لوكهيد مارتن’ و’رايثيون’ و’نورثروب غرومان’ (التي ترتفع قيمتها عادةً في أوقات التصعيد العسكري)،.
ورغم أن الصفقة لم تُنفَّذ في النهاية، فإن “توقيت التواصل” قبل أيام من إطلاق عملية “الغضب المحلمي” الأمريكية على إيران، أثار شكوكًا حول احتمالات “تضارب المصالح” أو “استغلال المعلومات الحساسة” في محاولة للتربّح.
التقرير الذي وصفه المتحدث باسم البنتاغون ‘شون بارنيل’ بأنه “مزيف بالكامل ومختلق” Entirely false and fabricated، لم يثبت أن ‘هيغسيث’ شخصيًا كان على علم بالخطوة أو أصدر تعليمات مباشرة بشأنها، كما نقلت ‘فايناشال تايمز’ عن مصادر مطلعة أن الصندوق نفسه لم يحقق أرباحًا في الفترة الأخيرة (تراجع بنحو 12–13%)، إلا أن القصة فتحت نقاشًا محتدمًا حول “الحدود الأخلاقية لاستثمارات المسؤولين الحكوميين”، خصوصًا في القطاعات المرتبطة “مباشرة” بقراراتهم. والرئيس البرتقالي في ذلك “قدوة”، وفي تصرفاته “عبرة” لأولي الألباب (كم من ملايين ومليارات الدولارات التي جناها “المقربون” المرضي عنهم نتيجة قرار منه هزّ الأسواق أو تصريح رفع أسعار النفط أو الذهب؟!!)
أما ما لفتني شخصيًا في القصة، فكان الضغط الذي مارسته وزارة الحرب الأمريكية ليس فقط على الجريدة البريطانية (لحذف التحقيق من موقعها الإلكتروني)، وإنما أيضا على محركات البحث، وفي مقدمتها الرفيق ‘غوغل’ الذي كان ردّه الحرفي على طلبي بتزويدي بمزيد من المعلومات عن التقرير، كالتالي: “أصدرت طلباً مشوّه الشكل أو غير قانوني” You have issued a malformed or illegal request !!
أنا مشوّه وغير قانوني؟! أنا يا ست هانم أنا؟ بصوت عادل إمام في مسرحية “أنا وهو وهي”. بلد شهادات صحيح

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى