
في البدء،
كانت الوجوه
كلها بيضاء،
تعكس وجه الشمس
حين تلوح في الأفق،
تغزل من شعرها الذهبي
هالاتِ شوق،
فتحلّق القلوب
عاليًا
لتلامس
كلَّ النجوم.
لم يكن الفخُّ قريبًا،
كان على بُعد
مسافةٍ
بين أرضٍ وسماء.
لم تعرف بعد
كيف الدموع،
بل كانت البسمات
تحيط الكون
زهورًا.
فجاءت
كلُّ الخطايا،
تحمل الجمر
والرماد،
لتنثره
في العيون.
ابنةُ الذئب
ترعى مع الغنم،
وها هو اللصُّ الكبير
ينتظركم
ليسلخ الجلود
للذئاب،
وليحرق البيوت
على الصغار،
وليعلن
أن الكون
للذين يشربون الدماء.
لا مكان لكم.
وجوهكم السوداء
تنكركم جميعًا،
وكلُّ الخطايا
ترجمكم
بالجمر،
فتثور الأرض
لتلفظكم.
ما بال العشق
يصلّي صلاة الغائب
على الراحلين؟
ويغلق الأبواب
على الجالسين؟
دروبٌ
ودَهاليزُ
من يرفل
ليضمد
كلَّ الجراح؟
هل تعود العصافير
تغنّي؟
ويُفرد الشراع
لتسير الحياة؟
إلى أين؟
فالليل طويل،
والفجر
في عينيك
لم يسمع بعد
صوت النداء.
………………………………….
محمد راغب عبد الصبور