كتاب وشعراء

في داخلي نسخة لا يراها أحد… بقلم نيجار عبدالمحسن إيلول

تجلس بهدوء، تُراقب، وتبتسم حين يجب، وتصمت حين يفيض الكلام، تحمل أسئلة بلا إجابات، وتؤمن أن بعض الأوجاع لا تحتاج حلًا، بل احتواء، علّمتني الحياة أن لا أُفصح عن كل ما يؤلمني، ليس خوفًا، بل لأنّ بعض المشاعر تفقد معناها حين تُقال، أحتفظ بها لنفسي، أُربّت عليها، وأتركها تنام في زاوية القلب، فليس كل ما نشعر به صالحًا للشرح، أمشي بين الناس وكأنني أعرف الطريق، لكن الحقيقة أنني أتعثر كثيرًا داخلي، أُجيد ترتيب الفوضى الظاهرة، بينما أتعلم كل يوم كيف أُنقذ نفسي من الغرق الصامت، ذلك الغرق الذي لا يراه أحد، ولا يُسمَع له صوت، أشتاق لأيامٍ كنتُ أضحك فيها دون حذر أثق دون حساب، وأحب دون خوف من الخسارة، الآن صرت أزن القرب، وأحسب الخطوات، وأُخبّئ قلبي خلف جدارٍ من التعقّل، ليس لأنني تغيّرت، بل لأنني تعلّمت، لا أكره أحدًا، لكنني أتقنت الابتعاد، فالسلام الداخلي لا يحتمل الزحام، وأنا أستحق مساحة آمنة، لا أُبرّر فيها شعوري، ولا أُخفّف من صدقي كي أُرضي أحدًا، أُدرك الآن أن الطمأنينة ليست في كثرة الوجوه، بل في صدق القليل، وفي لحظة سكون تشعر فيها أن قلبك في مكانه الصحيح، حتى لو كان المكان خاليًا إلا منك ومن الله، ولهذا، كلما ضاق صدري، رفعت يدي إلى السماء، وأخبرت الله بكل ما عجز لساني عن قوله، فهو وحده يفهم دون تفسير، ويجبر دون ضجيج، ويُعيد ترتيب القلب كما لو لم ينكسر يومًا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى