
/مـرايا العَنقـاءِ.. وتَراتيـلُ المَسـافات/
على أرصفةِ الذّاكرةِ، يقفُ الوقتُ حارساً
بملامحَ باهتةٍ يُمسكُ بمرايا منسيةٍ
تعكسُ وُجوهَ العابرينَ الغُرباء.
في زوايا الظلِّ، تنبتُ أزهارُ الرُّؤى
ببتلاتٍ من حريرِ الغياب ..
بينما ترتشفُ النّسماتُ
رحيقَ الحنينِ من كُؤوسِ الصّمتِ العتيقة.
الغيابُ ليسَ إلا جداراً رقيقاً من زُجاج ..
نلمسُ خلفهُ وجوهَ مَن نحبُّ دُونَ أن نصلَ إليهم ..
فنصنعُ من بُرودِ المسافاتِ دفئاً ..
يُغذّي شرايينَ القصيدة.
هُنا، حيثُ تلتقي النُجومُ بتُرابِ الأرض
يكتبُ الليلُ حكاياتِهِ بحبرِ النّورِ الشّاحبِ
ويرسمُ الأفقُ خُطوطاً من ذهبٍ
لا يلمسهُ إلّا من يملكُ مفاتيحَ الخيال.
كُلُّ كلمةٍ هي نبضةٌ في عُروقِ السّكون
وكُلُّ همسةٍ هي ريحٌ تعبثُ بأشرعةِ المجهولِ
في بحرٍ لا شواطئَ له.
في فضاءِ الانبعاثِ، تنفضُ العنقاءُ غُبارَ العدم
وتنهضُ من رمادِ الفُصولِ الميتةِ كأنّها فجرٌ يشقُّ صدرَ العتمة.
بينَ طياتِ الغمامِ، يسكنُ طائرُ الوجد ..
يُحلقُ بجناحينِ من رغبةٍ
ودهشة .. باحثاً عن فجرٍ يُولدُ من الرّماد.
كلُّ رحيلٍ هو مخاضٌ لولادةٍ أعظم ..
حيثُ تتحولُ الدّموعُ إلى لآلئَ
تُزيّنُ جيدَ المدى ..
ويصيرُ الصّمتُ لُغةً تتحدثُ بها الجراحُ المُلتئمة.
نحنُ بقايا ضوءٍ تبعثرَ في ليلِ النّسيانِ
لكننا نجمعُ شتاتَنا في كلِّ سطر ..
لنُعلنَ أنّ الوُجودَ لا ينتهي بنقطة
بل يبدأُ بفاصلةٍ تمنحُ الرّوحَ حقّ الدّوام.
🖋️ عبد الفتاح طعمة