كتاب وشعراء

الوقت المهدور في عصر التواصل… بقلم عصام الباشاء

في زمن تتكاثر فيه الشاشات، لم تعد وسائل التواصل مجرد أدوات للتقارب، بل تحولت إلى ما يشبه الثقوب السوداء التي تبتلع الوقت. نفتح الهاتف لدقائق فنفاجأ بأن ساعة أو أكثر قد مضت. وتشير تقارير رقمية إلى أن المستخدم يقضي في المتوسط أكثر من ساعتين يوميًا على هذه المنصات، دون أن يشعر.

ولا يقتصر هذا الأثر على الكبار، بل يمتد إلى الأطفال، حيث أصبح الاستخدام المبكر والمفرط للشاشات جزءًا من يومهم. هذا لا يسرق وقتهم فقط، بل يؤثر على نموهم الذهني والاجتماعي ويضعف قدرتهم على التركيز والتفاعل مع الواقع. لذلك تبرز مسؤولية الأسرة في تنظيم هذا الاستخدام، عبر وضع حدود واضحة، وتحديد أوقات مناسبة، وتشجيع أنشطة بديلة أكثر فائدة.

استعادة ساعة واحدة من وقتك يوميًا ليست أمرًا بسيطًا، بل خطوة واعية لاستعادة السيطرة على الوقت. في هذه الساعة يمكن قراءة فكرة، كتابة صفحة، أو تعلم مهارة، أو حتى استعادة هدوء مفقود. ومع التكرار، تصنع هذه الساعة فرقًا واضحًا بين من يستهلك وقته ومن يستثمره.

الفكرة ليست في ترك العالم الرقمي، بل في إعادة تنظيم العلاقة معه. أن نستخدمه بوعي، ونحدد متى ندخل ومتى نخرج، ونضع حدودًا تحمي وقتنا.

ساعة واحدة يوميًا قد لا تبدو كثيرة، لكنها قادرة على إحداث تغيير حقيقي مع مرور الوقت.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى