
لم أصل متأخراً…
أنا فقط وصلتُ بعد أن انتهيت.
كان هناك بابٌ في داخلي
يُفتح كلما فكرتُ في الخروج ،
لكنني في كل مرة
كنتُ أعبره إلى نسخةٍ أقلّ مني.
جربتُ أن أحتفظ باسمي
فانسكب من فمي كشيءٍ لا يخصني.
جربتُ أن أكون واضحاً ،
فاكتشفتُ أن الوضوح طريقةٌ مهذبة للاختفاء.
في المرآة لم أرَ وجهي،
رأيتُ محاولةً قديمة ما زالت تحاول.
مددتُ يدي لألمسها فدخلتُ فيها.
منذ ذلك الحين و أنا أعيش في انعكاس
يتذكرني أكثر مما أتذكره.
الأشياء لا تحدث لي، أنا الذي يحدث لها.
الكرسيُّ يتعب من جلوسي عليه،
الوقت يضطرُّ أن يمرّ بي كي يثبت أنه موجود.
حتى الصمت…
أسمعه و هو يجرّ نفسه ليبتعد عني.
سألتُ ظلي متى أصبحتَ أثقل مني؟
قال منذ بدأتَ تشرح نفسك.
هناك فكرة تعيش خلف رأسي مباشرةً،
كلما التفتُ إليها تتقدّم خطوة.
لهذا
لم أعد أثق بالاتجاهات،
كل الطرق تؤدي إلى شيءٍ ينتظر أن أكونه.
لا أريد أن أصل.
الوصول شكلٌ نهائيٌّ من الخطأ.
أريد أن أبقى في تلك المسافة الدقيقة
بين أن أكون و أن أقال عني إنني كنت.
إذا اختفيتُ يوماً
لن يكون ذلك غياباً و إنما تحسّناً طفيفاً
في فكرة العالم عن نفسه.
و إن عدتُ…
لن أطرق الباب، سأكون الخطأ
الذي يجعل كل شيء يبدو صحيحا.