كتاب وشعراء

هل يأتي المطر …..بقلم وليد.ع. العايش

الدقائق تمر متثاقلة كسلحفاة عجوز ، القطار مر منذ لحظات ، القلب يوشك على الرحيل هو أيضا ، عاد ليو ( كما تناديه حسناء ) إلى هدوئه بعض الشيء ، أمسك بناصية ضربات قلبه ، ترك العنان لدخان سيجارة كي يملأ المكان ، الماء هو أيضا شارك بإطفاء بعض النيران المشتعلة .
عاد ليو إلى سؤاله الأول ، خفاش ما مر قرب النافذة ، توقفت حسناء عن الكلام برهة قبل أن تبوح بسرها الكبير ( ألست أميرتك الوحيدة يا ليو !!!… ) ، شعر بغصة في جوفه لكنه آثر إكمال الحديث ( نعم … نعم وماذا في ذلك يا أميرتي !!! … ) ‘ توقفت مرة أخرى بصمت يخفي عاصفة ما بين طياته ( كيف إذن تخاطبها بأميرتك .. أم أن لديك الكثير من الأميرات ) … وقعت السيجارة من بين أصابعه دون أن يدري ، عادت الذاكرة إلى الوراء مهرولة لتلتقط شيئا من بحر مضرج الأمواج ، تنفس قليلا ، انقباض الصدر بدأ يخف شيئا فشيئا: ( إنها كلمة خرجت يا أميرتي … هل تعاقبينني على مجرد كلمة !!!… ) ‘ قال ذلك وهو يرسم ابتسامة صغيرة جدا على ثغره .
كان الحوار ساخنا كظهيرة يوم من أيام شهر يونيو ، تماوجت الكلمات بين مد وجزر ، عادت سيجارة أخرى لتأخذ مكان شقيقتها الهاربة ، ظهرت خيوط الفجر من بين أصابع الظلام الحالك ( إنها لي وحدي … لي وحدي … أتعدني بذلك يا ليو ) جاءت الكلمات الأخيرة لتذيب الجليد الذي رسى لساعات طوال ، تحولت الابتسامة الصغيرة إلى ضحكة جميلة ( يالك من فتاة … هي لك منذ البداية ولم تذهب لغيرك حتى تكون لك ) … ارتسمت للتو ابتسامة أخرى على ثغرها الأسمر الجميل ، لعلها تأكدت من أنها الأميرة الوحيدة في قلب ليو ، ساد صمت بين الاثنين لوقت ليس هينا قبل أن تفرج عن عبارتها التي مزقت ظلمة الليل: ( ليو انظر … انظر … إني أحبك أنت كما أنت ) ، بدأت عقارب الساعة المتجمدة بالدوران ‘ الشمس تعود للظهور من خلف رابية اخضوضرت للتو ، بينما تركت العصافير الصغيرة أعشاشها مبكرا على غير العادة في ذلك الصباح ‘ ليو كان يمد يده صوب السماء: ( هل يأتي المطر ) .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى