تقارير وتحقيقات

تفسيرات إحجام ترمب عن إعلان نهاية الحرب .. بين مؤامرة “التضليل” العسكري، وضغوط “اللوبي” الصهيوني .. و “مراهنات” الأصدقاء

كتب :هاني الكنيسي
“في أوقات الحرب، تكون الحقيقة ثمينة إلى حدٍّ يجعلها مُحاطة بحراسة من الأكاذيب” تذكرت هذه المقولة أو “الحكمة” المنسوبة لرئيس الوزراء البريطاني الأشهر ‘ونستون تشرشل’، وأنا أتابع سيل التنظيرات والقراءات لفحوى الخطاب الذي وجّهه ترمب لأمّته، وسهر كُثُر من غير أمّته في منطقتنا المنكوبة لمشاهدة طلّته البرتقالية مع بزوغ فجر الخميس (بسبب فارق التوقيت).
شبكة CNN لجأت إلى تكنيك “مألوف” واستشهدت بنتائج استطلاع للرأي العام عقب الخطاب، أظهر -حسب زعمها- أن الرئيس الأمريكي “فقد ثقة الشعب في قيادته وفي جدوى حربه على إيران نتيجة الخوف من التداعيات الاقتصادية لاستمرارها”.
البعض مال إلى تفسير كلام ترمب عن لملمة الحرب خلال أسبوعين أو ثلاثة من منظور “التضليل المتعمّد” (استنادا لشواهد سابقة) تمهيدًا لضربة ساحقة ماحقة قد تشمل “مغامرة برية” في ضوء الزج بقوات إضافية من المارينز للمنطقة، وهو ربما الاستنتاج الذي خرجت به طهران وترجمته توجيهات قائد الجيش الإيراني ‘أمير حاتمي’ اليوم لقواته بالاستعداد لسيناريو هجوم بري “وشيك”.
لكن بين عديد التحليلات الأخرى التي اتفقت على أن الخطاب الترمبي لم يأتِ بجديد، بعدما دار في فلك عبارات “مستهلكة” تتراوح بين “مزاعم” تحقيق نصر مؤزّر والقضاء على البرنامج النووي، وبين وعود “جوفاء” بإعادة الإيرانيين (أصحاب النسبة الأعلى من العلماء والباحثين الأكاديميين في الشرق الأوسط) إلى العصر الحجري، استوقفني مقال د. بول كريغ روبرتس، الخبير الاقتصادي ومساعد رئيس تحرير صحيفة ‘وول ستريت جورنال’ سابقًا، الذي اختار له عنوان “رئيس واهم” A Delusional President
يستهل الكاتب الأمريكي تحليله بوصف محتوى الخطاب بأنه “كان مزيجًا من الأكاذيب الصارخة والخيالات”، قبل أن يتساءل ساخرًا: “هل يعتقد ترمب حقًا أن 19 دقيقة من الكلام الفارغ كافية لإخفاء الهزيمة المهينة التي مُني بها جراء بدء حربٍ نصحه رئيس هيئة الأركان المشتركة، الذي اختاره بنفسه، بعدم خوضها، نظرًا لنقص الذخائر الأمريكية اللازمة لمواصلة الحرب لأكثر من بضعة أسابيع؟ لقد ادعى مرارًا وتكرارًا أن إيران دُمِّرت؛ فلماذا لم تنتهِ الحرب؟ ولماذا يجب أن تستمر شهرًا آخر؟!”
ثم يستطرد د. روبرتس: “الخطاب الفضفاض خلا من أي قضية محورية. ولم يُقرّ الرئيس الواهم بأن مواقع الرادار الأمريكية والإسرائيلية أيضا دُمِّرت إلى جانب القواعد الأمريكية في الخليج العربي التي تبدو عاجزة عن صدّ الصواريخ والمسيّرات الإيرانية.. كما أنه لم يُقرّ بأن إسرائيل والولايات المتحدة قد استنفدتا صواريخ الاعتراض، وأن بولندا مثلاً، حليفة الناتو، رفضت ضغوطه لتسليم منظومات الدفاع الجوي الأمريكية الموجودة لديها إلى إسرائيل”.
“لقد قدّم ترمب الليلة الماضية للعالم رئيسًا أمريكيًا يعيش في الأوهام، منفصلًا عن الواقع. والأدهى، أن دراويشه في الإعلام يشجّعونه على المضي في ضلاله”.
وفي ختام المقال، يطرح الكاتب الجريء تفسيرًا إضافيًا لعجز البرتقالي عن وقف آلة الحرب، بقوله: “عامة الأمريكيين كانوا ينتظرون أن يُعلن ترمب نهاية الحرب بعدما زفّ إليهم خبر النصر على إيران، لكن يبدو أن جماعات الضغط الإسرائيلية القوية منعته من الخروج من ورطة أوقع فيها الجميع بمنتهى الحماقة”.
وبينما يؤيد عدد غير قليل من المراقبين فكرة نفوذ النتنياهو (خارجيًا) واللوبي الصهيوني (داخليًا) على قرار واشنطن مد الحرب “العبثية”، يبرز عامل آخر لا يقل تأثيرا على تردد ترمب في إطلاق صافرة النهاية واستمتاعه بالأشواط الإضافية؛ ألا وهو “مغانم” الأصدقاء والمنتفعين في الدائرة المقرّبة.
قبل يومين فقط، تناولت في بوست كامل ما نشرته ‘فايننشال تايمز’ عن تورط وسيط مالي لوزير الحرب ‘هيغسيث’ للاستثمار بملايين الدولارات في صندوق دفاعي تابع لشركة ‘بلاك روك’ قبل أيام من هجوم “الغضب الملحمي” على إيران. واليوم، وفي سياق نظرية المؤامرة، تعددت المقالات في الإعلام الغربي التي تربط بين إطالة الحرب و”صفقات تحت الطاولة” على حسّها.
صحيفة ‘التايمز’ البريطانية أشارت إلى أن “توقيت” هذه الصفقات أشعل نقاشات حول “معايير الشفافية والمساءلة في قلب النظام السياسي الأمريكي”، وطرح تساؤلات عن كيفية “تمتّع بعض المعاملات المالية ومنصات العملات المشفرة بأرباح خيالية نتيجة المراهنات والمضاربات اللحظية المرتبطة بتصريحات أو بالاطلاع على معلومات سرية”، بينما أسهبت مواقع وصحف أخرى في التركيز على ما جناه المقرّبون من ترمب -وبعضهم من أفراد عائلته- نتيجة التقلبات المتعاقبة في أسواق النفط العالمية منذ شن الحرب على إيران وبالتزامن مع تصريحاته المتضاربة إزاء مضيق هرمز، في إطار نمط متفشٍ من الرهانات المرتبطة بالأحداث الجيوسياسية عبر منصات التنبؤ الرقمية مثل Polymarket وKalshi.
إذ أكّد خبراء الاقتصاد من أمثال الأكاديمي الشهير ‘إريك زيتزويتز’ أن “أنماط التداول في هذه الفترة توحي بوجود معرفة مسبقة يصعب عزوها للصدفة”، بينما وصف السيناتور ‘كريس ميرفي’ ما حدث في تداولات 23 مارس التي تجاوزت 580 مليون دولار (على عقود خام برنت وغرب تكساس) بأنه “فساد فاحش”، ملمحًا إلى حصول المتداولين على معلومات من داخل البيت الأبيض سبقت إعلان ترمب “المفاجئ” تأجيل ضربات جوية “مجدولة” لمنشآت الطاقة الإيرانية إذا لم تخضع طهران. وقائمة الأمثلة تطووووووول

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى