
نفضت عني
يقينا ورثته ..
كما ينفض الغبار
عن كتاب لم يقرأ
وتزوّدت بصمت
لا يشبه الهزيمة
بل يشبه الفهم المتأخّر ..
انسحبت من اسمي
من ملامحي
من ذلك الصوت
الذي كان يعرّفني للآخرين
تركت خلفي
نسخة مني
كانت تعيش مكاني ..
كما تترك الريح
وجوهها على الماء
ثم تمضي ولا تلتفت ..
أخذت ما تبقّى من دهشتي
وتركت كل الإجابات
التي لم تكن تخصني
رحلت ..
لا لأن الطريق انتهى
بل لأنني انتهيت منه
لم يعد يشغلني
أن أصل ..
بل أن أكون حقيقيا
ولو للحظة واحدة ..
تعلمت من الضياع
أن الاتجاه وهم
ومن السؤال
أن الجواب قد يكون قيدا ..
أمشي الآن بين ما كنت
وما لن أكون ..
أرى نفسي كفكرة
تتعلّم كيف تتحرّر
من صاحبها ..
أسمع نبضي
كأنه يتهجّى اسمي
ثم يتراجع
كأنه ندم ..
وها أنا ..
في صمت لا يخلو من نور
أغلق أبواب التعريف
واحدا واحدا ..
لا رفضا بل اكتفاء ..
وأفتح في داخلي
مساحة بلا اسم ..
لأجدني أخيرا
لا كما كنت
ولا كما أرادوني ..
بل كما يحدث الضوء
حين لا يجد جدارا
فيكمل طريقه
دون أن يلتفت ..
ويترك خلفه أثرا خفيفا
لا يرى لكنه يشعر …