رؤي ومقالات

سمير زين العابدين يكتب :قراءة في الاحتمالات الواقعية للصدام الأمريكي الإيراني

في خضم التصعيد المتسارع، يتجه السؤال الأهم إلى جوهره:
هل نحن أمام حرب برية شاملة، أم عملية محدودة تُنهيها واشنطن بإعلان انتصار سياسي؟
أولًا: الاحتمالات
يمكن تلخيص السيناريوهات في ثلاث مسارات رئيسية:
حرب برية شاملة داخل إيران: احتمال ضعيف جدًا.
عمليات برية محدودة على الجزر والسواحل: احتمال متوسط.
الاكتفاء بضربات عسكرية وإعلان انتصار: الاحتمال الأعلى.
هذا التوزيع لا يعكس فقط ميزان القوة، بل طبيعة التفكير العسكري والسياسي الأمريكي في العقدين الأخيرين.
لماذا الغزو البري الشامل شبه مستحيل؟
الحديث عن غزو إيران يشبه—من حيث التعقيد—محاولة احتلال قارة لا دولة:
مساحة شاسعة وتضاريس جبلية معقدة
كثافة سكانية كبيرة تقارب 90 مليون نسمة
استعداد طويل الأمد لحرب استنزاف
أي غزو من هذا النوع يعني:
مئات آلاف الجنود
سنوات من القتال
خسائر بشرية وسياسية ضخمة
لذلك، يبقى هذا السيناريو أقرب إلى الاستحالة العملية.
السيناريو المرجح: حرب الجزر
الأقرب للواقع هو انتقال العمليات إلى الأطراف بدل القلب، عبر:
استهداف جزر استراتيجية مثل:
خرج (مفتاح تصدير النفط الإيراني)
قشم
أبو موسى
لماذا الجزر؟
أهداف محدودة يمكن السيطرة عليها
تأثير اقتصادي مباشر
تجنب التورط في العمق الإيراني
لكن هذه البساطة الظاهرية تخفي تعقيدًا كبيرًا.
معضلة السيطرة: الاحتلال أسهل من البقاء
رغم سهولة السيطرة الأولية، فإن التحدي الحقيقي هو تأمين هذه الجزر:
قربها من الساحل الإيراني يجعلها تحت مدى الصواريخ
إمكانية التعرض لقصف مستمر
تهديد دائم لخطوط الإمداد البحرية
بمعنى أوضح:
النجاح في الإنزال لا يعني النجاح في الاحتفاظ بالموقع
كيف تُفشل إيران العملية؟
تعتمد الاستراتيجية الإيرانية على مبدأ بسيط:
لا تمنع الهجوم… بل تُفشل نتائجه
1. إغراق ناري مكثف بالصواريخ والطائرات المسيّرة
2. ضرب خطوط الإمداد عبر الزوارق السريعة والألغام
3. عزل القوات المنزلة وقصفها بشكل مستمر
4. توسيع نطاق الحرب إقليميًا
5. رفع الكلفة السياسية والإعلامية
النتيجة:
تحويل العملية من “ضربة سريعة” إلى ورطة مفتوحة
متى تتصاعد الحرب بدل أن تنتهي؟
رغم أن واشنطن تميل للعمليات المحدودة، إلا أن التصعيد قد يصبح حتميًا في حالات معينة:
تعرض القوات الأمريكية لخسائر كبيرة
تهديد فعلي بإغلاق مضيق هرمز
توسع الهجمات إلى قواعد أمريكية في المنطقة
فشل العملية في تحقيق أهدافها
هنا قد تنتقل الولايات المتحدة من عملية محدودةإلى
حملة عسكرية أوسع داخل العمق الإيراني
لماذا تميل أمريكا لإعلان النصر مبكرًا؟
الخبرة الأمريكية الحديثة تشير إلى نمط واضح:
تجنب الحروب الطويلة
تحقيق أهداف جزئية
ثم إعلان “نجاح المهمة” حتى لو لم تتحقق السيطرة الكاملة على الأرض.
والسبب ليس عسكريًا فقط، بل:
ضغط الرأي العام
التكلفة الاقتصادية
الحسابات السياسية الداخلية
من ينتصر في النهاية؟
الإجابة ليست بسيطة:
عسكريًا (تكتيكيًا): تميل الكفة للولايات المتحدة
استراتيجيًا (على المدى الطويل): تمتلك إيران قدرة أعلى على الصمود والاستنزاف
وهنا يظهر التناقض:
أمريكا تستطيع كسب المعركة
إيران تستطيع إطالة الحرب حتى تفقد أمريكا مكسبها
الخلاصة
نحن لا نقف أمام سيناريو غزو شامل، بل أمام معادلة أكثر تعقيدًا:
عمليات محدودة قد تشمل الجزر
مخاطر عالية في تأمين أي مكاسب ميدانية
احتمال كبير لإنهاء العمليات سريعًا بإعلان نصر سياسي
وفي النهاية، يبقى العامل الحاسم ليس من يدخل المعركة أولًا، بل من يستطيع الخروج منها دون أن يبدو خاسرًا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى