
مرايا الغبار تلمع
في وجه العدم ..
سطوح هشة
تعكس ما لا يرى ولا يفهم ..
تعلّق في جدار الوقت
كأعذار بلا ندم ..
وتتكسر بصمت
حين يمرّ بها الوهم ..
كأنها ذاكرة
نسيت من تكون ..
فصارت تكرّر
وجوها بلا سكون ..
تلمع حين ينطفئ
المعنى في العيون
وتضحك ساخرة
من يقين الظنون ..
مرايا الغبار
يا لعبة الإدراك ..
كيف ترينا
كلّ شيء ولا نراك ؟
أأنت صورة
ما نخاف أن يكون ؟
أم أنت فراغ
يرتدي وجوهنا في سكون ؟
تسكنين بين الشقوق
في وعينا المهترئ
تعكسين الحقيقة
مكسورة كصوت قديم
وتقولين ..
لا وجه ثابت
كلّنا ظلّ عابر في الحطيم ..
لونك الشاحب
ليس حيادا ولا سلام
بل هو تعب الرؤية
حين يشيخ الكلام ..
تسخرين منّا
نحنُ سجناء الانعكاس
نحدّق فيك طويلا
ونظنّ أننا الأساس ..
مرايا الغبار
يا بنت الالتباس
علّمينا كيف
نرى بلا حواس
وكيف نصير
أقلّ وضوحا أكثر صدقا
وكيف نضحك
حين نكتشف
أننا كنّا مجرد
انعكاس في عمق شقا …