كتاب وشعراء

موتٌ بغيرِ أثر…بقلم سعيد زعلوك

​ستَموتُ بقلبِكَ.. لا بِيَدِ القَدَرِ
وتُدفنُ تحتَ رُكامِ الحَذَرِ
فلا تتباكَ على مَوتِ شمسِكَ
أنتَ الذي صُغتَ ليلَ السَّحَرِ
أضعتَ الطريقَ وقُلتَ: “ضَللْنا”
وما كانَ دربُكَ غيرَ صُوَرِ!
​تَعوذُ بـ “أُمِّكَ” في كُلِّ سطرٍ
كأنَّ الخُمولَ مآلُ البَشَرِ
أأنتَ الذي قد حَملتَ السيفَ؟
أمِ السيفُ ضاعَ بزيفِ الخَبَرِ؟
​أأمنتَ خلفَ جِدارِ الوَهْمِ؟
ظنّاً بأنَّ الخوفَ سِترُ!
أحرقتَ عُمرَكَ في انتِظارٍ
ما جاءَ في طَيَّاتِهِ فَجرُ
فبَنيتَ قَصراً من غُبارٍ
يَذروهُ في رِئَتيكَ دَهْرُ
لا أنتَ مِتَّ لِتستريحَ..
ولا دَمُ القتلى استقرُّ!
​ستَموتُ محزوناً.. لأنَّكَ جِئتَ
بلا صرخةٍ.. وبغيرِ أَثَرِ
رأيتَ الكلابَ تدورُ حولَكَ
فخِفتَ.. وعُدتَ لِغارِ الحُفَرِ
صدّقتَ وعوداً كُتبنَ بزيفٍ
وقبّلتَ كفَّ الذي قد نَحَرِ
ورفعتَ كفّاً تظنُّ الدُّعاءَ
سيَمحو خطايا ركوعِ البَصَرِ
​فجاءَ السحابُ رَماداً كفعلِكَ
يَسفي عليكَ ذُحولَ العُمُرِ!
ستموتُ وحيداً.. فلا تبتئسْ
إذا لم نُحسَّ بفقْدِ الحَجَرِ
حياتُكَ كانتْ ضَجيجاً صَميتاً
وكأساً تَمَلّتْ بمُرِّ الصَّبَرِ
​تَدورُ يميناً.. تدورُ شمالاً
كطفلٍ يُدارُ بكفِّ القَدَرِ
أفقْ.. إنَّما الموتُ حقٌّ علينا
ولكنَّ مَوتَكَ.. مَوتُ الضَّرَرِ!

​ستغيبُ شمسُكَ للأبدْ
وتعودُ تنحَبُ في البلدْ
تُقسمُ فيها بالبَدَدْ
لا الروحُ نالتْ ما تُريدُ
ولا “المددْ”.. رَدَّ “المددْ”
أنتَ الذي قتلتَ ذاتَكَ
حينَ ارتضيتَ.. بأن تَكونَ “بلا أحَدْ”!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى