كتاب وشعراء

إله في الجيب …بقلم معز ماني

إله صغير لا يرى
لكننا نحمله
كما لو كان السماء كلّها ..
نخرجه بخشوع
نمرّر أصابعنا
كأننا نسبّح على شاشة
لا تنام ولا تخطئ ولا تخطئنا ..
سمّيناه .. هاتفا ..
كي لا نخاف من الاسم
ثمّ كبر المعنى
حتى صار الاسم …
أصغر من حجم الوهم ..
إذا اهتزّ ارتجف
القلب قبل الجيب
وإذا صمت طويلا
سألنا .. هل ما زلنا هنا ؟
أم غاب عنا الحبيب ؟
نفتّش عنه
إن تاه بين وسادة وذاكرة ..
كأنّ الكون سقط
في فجوة صغيرة في غرفة عابرة ..
يا هذا الكائن اللامرئيّ
كيف صرت مرايانا ؟
كيف خبّأنا فيك
ضحكاتنا .. خوفنا.. خطايانا ؟
أنت حافظ الأسرار
لا تنسى لا تغفر ..
تجمعنا في سطر واحد
ثمّ تتركنا نتفرّق في ألف سفر ..
صرنا نراك
أكثر ممّا نرى وجوهنا
ونسمعك ..
أصدق من نبض قلوبنا ..
نجلس معا
لكننا لا نكون ..
كلّ واحد في معبده
يصلّي للضوء
ويؤمن أنّه ليس مفتون ..
نثور عليك أحيانا
نطفئك .. نرميك جانبا
ونقول ..لن أعود ..
ثمّ في لحظة فراغ واحدة
نرجع إليك ..
كمن يعتذر
لشيء لم يخطئ لكنه تعوّد ..
صرنا نحبٌ عبره ..
نغضب عبره ..
نثور ونهدأ وننسى عبره ..
حتى الحنين
صار إشعارا ..
يأتي ويذهب دون أن يلمس ..
أأنت نحن ؟
أم نحن ظلالك ؟
أأنت الأداة ؟
أم نحن استعمالك ؟
يا إله الجيب ..
يا سيّد الضوء الخافت
علّمنا ..
كيف نستعيد أعيننا
من هذا السجود الصامت ..
وكيف نرفع رؤوسنا
لنرى وجوها لا شاشات
كيف نلمس الحياة
بأيد لم ترهقها التمريرات ..
وكيف إن ضعت يوما
لا تضيع معنا..
كلّ الطرقات …

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى