
السلام عليكم
17- ” إِنْ دَخَلِ الْفَقْرْ مِنِ الْبَابْ , هِرِبِ الْحُبّ مِنِ الشِّبَّاكْ ” .
• مَضْرِبُه : يُضرَبُ هذا المثلُ في إصابة الحب بين الزوجين بالضعف أو الزوال إذا وقع الزوج في ضائقة مادية مؤقتة أو دائمة ، وقد يصل الأمر بينهما إلى الانفصال .
• مَا يُؤْخَذُ عَلَيْه : يُؤخَذُ على هذا المثلِ أن ( مغلوط اجتماعيًا ) حيث يدعو إلى تخلي الزوجة عن زوجها إذا كان فقيرًا ، أو أصابه الفقر بعد الزواج ، أو أنه يكشف النقاب عن هذه الحالة القاتمة في المجتمع – وما أكثرها !! – دون أن يعرض لها حلًا ، أو يقدم لها علاجًا يحافظ به على الصحة النفسية والاجتماعية والإنسانية للأسرة حتى لا تصير كحزمة قش في مهب الريح قابلة للتفكك والتفسخ والاختلال .
– ولنعلم جميعًا أن علاج هذه المشكلة ، وكل المشاكل الزوجية والأسرية الأخرى لا توجد إلا في صيدلية الزوجة ، ولا يستطيع تصنيع هذا العلاج وإنتاجه إلا هي فقط ، ولا يعرف متى يقدم ، وكيف يؤخذ ، وما آثاره وفاعليته سواها ، تلك الزوجة هي التي قالوا عنها قديمًا : ” وراء كل عظيم امرأة ” ألا وهي الزوجة المخلصة الوفية الصادقة الصابرة التقية النقية ، والتي لابد أن تكون عظيمة في وفائها ، كريمة في عطائها ، والتي قال عنها النبي – صلى الله عليه وسلم – : ” ألا أخبركم بخير ما يكنز المرء ، المرأة الصالحة التي إذا نظر إليها سرته ، وإذا أمرها أطاعته ، وإذا غاب عنها حفظته ” ( رواه أبو داود والحاكم ) .
– وقد قال الله تعالى في شأنها وشأن مثيلاتها : ” وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ” ( الروم : 21 ) .
– إذن فهي السكن والراحة والسعادة والاطمئنان لهذا الزوج المكلف بالقوامة والحماية والرعاية والإنفاق ، وهذا واجب عليه وحق لها وذلك واجب عليها وحق له ، ولذا جعل الله تعالى بينهما المودة والرحمة كي يستطيع كل منهما أن يطالب الآخر بما له من حقوق ويفي بما عليه من واجبات .
– فإذا قصَّر أحدُهما في حق الآخر – رغمًا عنه ، ودون إرادتِهِ ، ودون قصدٍ منه – وجب على صاحب الحق ألا ينسى هذه المودة وتلك الرحمة التي جعلها الله بينهما ؛ فلا يتخلى عنه ساعة من نهار أو لحظة من ليل تاركًا إياه دون سندٍ أو ظهير ، وقد كان كلاهما ظهيرًا للآخر زمنًا طويلًا ، وقد أفضى إليه ما أفضى حتى كان الامتزاج والاتحاد وذلك المثاق القوي المؤكد الذي جعل ما بينهما كذلك ؛ فقال الله عز وجل : ” وَقَدْ أَفْضَىٰ بَعْضُكُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا “(النساء : 21) .
– فكيف بعد ذلك إذا اعترض هذين الزوجين أمرٌ ما : ضائقة مادية ، أو حادثة كونية ، أو شائبة وقتية – يضعف الحب الذي بينهما أو يزول ، ثم تقف الزوجة معلنة رغبتها في إنهاء هذه العلاقة المقدسة ، أو يقف الزوج معلنًا ذلك الإعلان البغيض وكان أولى بهما الصمود في وجه الأزمات ، والتعاون على تزليل العقبات ، والعمل على إزالة الصعوبات ، والقضاء على كل الخلافات ، فيحنو الزوجُ على زوجته ويحيطها بعطفه ورعايته ، وتساند الزوجة زوجها وتربت على كتفه مشجعة إياه على الخروج من أية محنةٍ أو ضائقة ، وتأخذ بيده جهة الطريق الصحيح ، وتدفعه دفعًا إلى الصلاح والفلاح بكل ما أوتيت من عطف وحنان ورقة وإنسانية ، محافظة على كل ما بينهما من حب ومودة ورحمة وتآلف ، متخلية عن الأنانية والذاتية الفردية من أجل المصلحة الأسرية والعائلية حتى تستمر الحياة ، ويخضر الأمل .
• وتصويبُ المثلِ أن نقول : ” إِنْ دَخَلِ الْفَقْرِ مِنِ الْبَابْ رَمَاهِ الْحُبّ مِنِ الشِّبَاكْ ” .