رؤي ومقالات

السفير فوزي العشماوي يكتب :السيناريوهات الصعبة

لعل هذه أهم ٢٤ ساعة في تاريخ إيران الحديث، ومعها منطقة الخليج خاصة والشرق الاوسط والعالم علي وجه العموم، إذ يترقب العالم كله رد إيران علي مقترح الوسطاء الذي قدمته باكستان للطرفين الايراني والامريكي والذي سبق ونوهت عنه في البوست السابق ويتضمن وقفا لاطلاق النار مدته ٤٥ يوما مع مفاوضات تهدف لحل كافة القضايا الكبري بين الطرفين، المتحدث باسم الخارجية الايرانية قال ان بلاده صاغت الرد الدبلوماسي علي المقترح وستعلنه في الوقت المناسب، ولدينا حتي الثامنة بتوقيت واشنطن يوم الغد الثلاثاء حين تنتهي المهلة التي حددها ترمب قبيل البدء في عملية قصف مكثف للبنية الاساسية من طاقة وجسور وبنية مدنية إيرانية
أمام إيران سينايوهات وبدائل صعبة :
– اذا غلبت عنصر انعدام الثقة المترتب علي سوابق ترمب وخضوعه لضغوط واغراءات نيتنياهو ورفضت المقترح فإن الارجح هو قيام ترمب بالسماح بعملية القصف المكثف التي ستلحق بلاشك ضررا غير مسبوق بإيران ومقدراتها، مما سيدفعها لتنفيذ تهديداتها بإحراق المنطقة وبالقطع وللأسف سيكون الخليج هدفها الاهم والاقرب اذ لن تتأثر أمريكا ماديا لبعدها كما أن قدرة إيران علي ايقاع دمار مماثل في إسرائيل لما قد تتعرض له من دمار تظل محدودة نسبيا ويمكن لنيتنياهو وحكومته المتطرفة تحمله في مقابل القضاء علي مقدرات إيران
– إذا وافقت فالأرجح لن يكون ذلك الا بشروط وضمانات من قوي وأطراف يمكنها بالفعل ضمان عدم نكوص ترمب عن إلتزاماته بوقف اطلاق النار وضمان التزام اسرائيل أيضا بذلك وهذه هي معضلة الوساطة والوسطاء
– وهناك بلاشك البديل الثالث والارجح والذي يتسق مع نمط الدبلوماسية الايرانية وهو الردود الغامضة التي تستهدف كسب الوقت وتصدير الازمة للطرف الاخر معتمدة علي النجاح في الحفاظ علي النظام حتي الان رغم الخسائر الجسيمة في القيادات والمقدرات، والقدرة علي الاستمرار في إستخدام القصف الصاروخي والمسيرات لإيلام إسرائيل وتهديد الخليج وإحراج ترمب وإهانته من خلال تناقض مواقفه وتصريحاته ومهله
لو لجأت إيران لهذا البديل فأتصور أن ترمب سيقوم بتنفيذ تهديداته بقصف البنية الاساسية الايرانية، وربما يرجئ موضوع التدخل البري في ظل المخاطر الكبيرة التي يمكن أن تترتب عليه والنتائج المختلطة لعملية الانقاذ البرية للطيار الامريكي في محافظة أصفهان وماترتب عليها من نجاح يغري وخسائر تخيف
* من جانبها تفضل إسرائيل ويفضل نيتنياهو الاستمرار في القتال وعدم توقفه، كونه مازال في منتصف الطريق بل ربما في ربعه الاول من جهة تحقيق الاهداف الاستراتيجية، فقد دمر الكثير من المنشآت وإغتال عشرات القيادات ولكنه لم يطح بالنظام كما أكد لترمب، ولاهو قضي علي التهديد النووي بل أزاح فقط بالكابح الاهم لتحول هذا البرنامج لقنبلة نووية وهو الامام الشهيد خامنئي، ولاهو قضي علي البرنامج الصاروخي الايراني، ويدرك جيدا ان موافقة ترمب علي وقف القتال هذه المرة ربما سيكون صعبا بل من المستحيل اقناعه مستقبلا باستئنافه في ظل اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي التي يصعب تصور اي استئناف امريكي للقتال قبلها كما اتوقع ان تؤدي لنتائج تكبل ترمب وتحيله لبطة عرجاء
* ترمب هو الاخر في مأزق لايقل حرجا عن إيران ونيتنياهو، فلاهو يملك غطاء قانونيا او اخلاقيا لمواصلة القتال، ولاهو يملك خطة استراتيجية توافق عليها المؤسسات الامريكية لكسر ارادة ايران واجبارها علي القبول بشروطه، ولاهو يتقدم بشروط معقولة تحترم الخصم وتحفظ كرامته، ولاهو يملك شجاعة القرار الوطني الذي يراعي مصالح أمريكا وإنما يخضع لاغراءات وضغوط نيتنياهو، ويقول الشئ ونقيضه في ذات الوقت والجملة، ويقوم بمنح المدد ومدها والاعلان عن مفاوضات واتصالات وقيادات متعاونة تنفيها ايران جملة وتفصيلا، ولاهو قبل وبعد كل هذا يستمع لأصوات أمريكية عاقلة ومحترفة بعد أن اطاح بكل هذه الاصوات مبقيا علي مستشارين يسمعونه مايحب ان يسمع من اطراء ويزينون له الامور ويغرونه بتكرار النجاحات في فنزويلا وغزة واخيرا في واقعة انقاذ الطيار التي يراها ويرونها نجاحا غير مسبوق وفوق كل هذا يغزون القناعة النرجسية لديه بأنه مبعوث العناية الالهية لتغيير العالم
* مصير المنطقة والعالم إذن في يد المتطرفين الثلاثة : ترمب ونرجسيته، ونيتنياهو بكل مافيه من عبر لايمكن حصرها، والامام آية الله مجتبي ومن معه المسكونين بعقيدة الثأر والاستشهاد وعدم الإكتراث بالتضحيات حتي الرمق الاخير ورفضهم ( حتي الان ) للاقتداء بقرار الامام الخميني حينما قبل ” تجرع السم ” والموافقة علي وقف وإنهاء الحرب مع العراق، كونهم يرونها هذه المرة حربا وجودية وصفرية بعد تكبد كل هذه الخسائر والتضحيات !

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى