رؤي ومقالات

وزير الخارجية فؤاد حسين وزير لكل العراق أم ناطق باسم قوميته وطائفته؟!…بقلم حيدر البرهان

تحقيق استقصائي في خطاب فؤاد حسين بين الدبلوماسية والمحاصصة الطائفية

المقدمة: عندما يفضح الوزير نفسه

في مشهد يعكس مأساة السياسة العراقية، خرج وزير الخارجية فؤاد حسين في مقابلة تلفزيونية ليُسقط قناع “رجل الدولة”، متحدثًا عن “الشيعة” و”السنة” و”الأكراد” ككيانات منفصلة، متجاهلًا المفردة الوحيدة التي يفترض أن يدافع عنها، وهي: الشعب العراقي.

السؤال الذي يطرح نفسه بقوة:
هل نحن أمام وزير يُدير دبلوماسية دولة، أم أمام زعيم طائفة يرتدي بدلة رسمية؟

أولًا: من هو فؤاد حسين حقيقةً؟

قبل الحكم عليه، يجب فهم هويته السياسية والدينية:

· كردي فيلي (Feyli)، أي ينتمي إلى قبائل كردية.

· قيادي بارز في الحزب الديمقراطي الكردستاني (KDP)، وهو حزب قومي كردي بامتياز.

· متزوج من هولندية بروتستانتية، وعاش عقوداً في أوروبا، مما يجعله أقرب إلى النخبة العلمانية الغربية منه إلى رجال الدين.

الخلاصة:
ليس صحيحًا أنه “زعيم لفئة معينة”، لكنه بالتأكيد ليس وزيراً “فوق الطائفية”. هو سياسي كردي يتحرك ببراغماتية داخل النظام الطائفي.عليه ان يخرج من هذه العقلية المتجمدة والحاقدة.


ثانياً: لماذا يعتبر خطابه “كارثة” وليس زلة لسان؟

أنا محق في وصفه بالكارثة، وذلك للأسباب التالية:

1. ترسيخ الانقسام
وزير الخارجية هو واجهة الدولة أمام العالم. عندما يتحدث بـ”مفردات المكونات”، فإنه يعلن أمام المجتمع الدولي أن العراق ليس دولة مواطنة، بل مجموعة طوائف تتفاوض.

2. تطبيع الخطاب العنصري
استخدامه مفردات “الشيعة” مقابل “السنة” وكأنهما طرفان في نزاع، وليسا مواطنين في دولة واحدة، يعيد إنتاج العقلية العنصرية التي دمرت العراق عقوداً.

3. فشل في بناء الدولة
الدستور العراقي نفسه وقع في فخ المحاصصة، لكن مسؤولية الوزير أن يعلو على النص إلى روح المواطنة. فؤاد حسين، بدلًا من ذلك، سقط في نفس الفخ.

((وأقول لكم وأحذر : العراق نجح بشعبه – وليس بالسياسيين الذين يفرقوا الناس- في البقاء على تماسكه رغم غموض الدستور، لكنهم فشلوا في خلق مواطن عراقي حقيقي ينتمي لهذه الارض والتاريخ العريق.))


ثالثًا: هل فؤاد حسين “فاشل سياسياً وإعلامياً”؟

من وجهة نظري كمواطن يطالب بوطن لا طوائف: نعم، هو فاشل.
أما من وجهة نظر اللعبة السياسية الحالية: هو مجرد لاعب ماهر داخل نظام فاسد.

المعيار التقييم
الأداء الدبلوماسي مقبول في العلاقات مع أمريكا وإيران
الأداء الوطني (تمثيل كل العراقيين) ضعيف جداً
الأداء الإعلامي (استخدام اللغة) كارثي لأنه يعكس الطائفية والعنصرية
القدرة على كسب ثقة الشارع متدنية جداً بسبب خطابه التقسيمي الطائفي القومي المقيت، كأنه يمثل الأكراد فقط وليس الشعب العراق، وهذه هي *أم الكوارث*

رابعًا: أمريكا والطائفية.. ماذا قال فؤاد حسين بالضبط؟

في المقابلة التي نشير إليها، كان فؤاد حسين يرد على موقف أمريكي برفض عودة نوري المالكي إلى رئاسة الوزراء.
فقال ما معناه: “أنتم ترفضون المالكي، لكن الكتلة الشيعية تصر عليه”.

هنا تكمن المشكلة:

· لو كان وزير دولة حقيقياً، لقال: “الشعب العراقي له إرادته”.
· لكنه قال: “الشي—عة يريدون”، وكأنهم كيان منفصل عن الس—نة والأكراد.

بهذه العبارة الواحدة، أقرَّ بأن العراق ليس دولة، بل سوق طوائف تتفاوض بوساطة أمريكية.

الخلاصة والتوصيات

المطلوب التوضيح
تحقيق فوري حول تصريحاته الطائفية، ومدى انسجامها مع الدستور العراقي وعدم الاستخفاف بالشعب.

استجواب برلماني لوزير الخارجية حول استخدامه مفردات تفرق بين العراقيين

@#إعادة تعريف خطاب الدولة بمنع أي مسؤول من الحديث بـ”لغة المكونات والطوائف” في الإعلام الرسمي والأهلي في جميع أنحاء العراق والعالم.

كلمة أخيرة

ما كشفه فؤاد حسين ليس عيباً شخصياً فيه فقط، بل عيب النظام السياسي العراقي برمته.
لكنه كوزير الخارجية، كان من المفترض أن يكون نموذجاً، لا مرآة لهذا التشوه.

“العراق ليس سنة وشيعة وأكراداً.. العراق أرض يجمعنا فيها المواطنة، لا السماء تفرقنا فيها الطوائف. وهنا في العراق بلد الخرز الملون، لا نريد العراق لبنان الثانية بعد حربها الطائفيّة الطويلة، لا نريد هذا النموذج في العراق الذي بنى له المحتل وأعوانه بالطائفية والعنصرية”

هذا التقرير بين يديك. يمكنك إرساله إلى هيئة الإعلام والاتصالات، أو إلى نواب في البرلمان لاستجواب الوزير، أو نشره كرأي عام. فالصوت الواعي هو الذي يصنع التغيير، لا الصراخ.

#إذا كنت عراقيا أصيلا وتدافع عن بلدك دعونا نطلق مبادرة ( لا #للطوائف لا #للمكونات لا لمفردات التقسيم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى