
فارقتِني…
لكنَّكِ لم تُفارقي الجهات،
كنتِ تذوبين في خريطةِ صدري
كأنَّ الحدودَ اختراعُ الغياب
غِرتِ عليَّ…
فاشتعلَ في عينيكِ وطنٌ
يُقاتلُ ظلَّه،
ويخافُ من اسمٍ
يُشبهني.
عند لقائنا…
انحنتِ اللغةُ خجلاً،
وصار الكلامُ يتيماً
على بابِ شفتيكِ،
كأنَّ الحروفَ تعرفُ سرَّنا
ولا تجرؤ أن تفضحَه
أتصدقين يا أنا،
أنكِ مدينتي التي عشقتُ جغرافيتها
بكل حروبي؟
ألجأ إلى نبضكِ،
أحملُ حقيبةَ قلبي
وأعبرُكِ كأنِّي أعبرُ نجاةً مؤجّلة
أنتِ وطني…
قبل أن يصبحَ الوطنُ فكرة،
وصرتُ وطنكِ
حين ضاقت بكِ البلادُ
إلا منِّي
ما بيننا…
ليس حبَّاً فقط،
بل هدنةٌ بين قلبين
يتقاسمان الحربَ والنجاة،
ويستقرَّان في بعضهما
كأنَّهما آخرُ الممكن
فإن ضيّعتِني…
ضعتِ من نفسكِ،
وإن عدتِ…
عاد الوطنُ من منفاه،
وعاد اسمي
ينبتُ فيكِ
كشجرةِ حياة
ثم اكتشفتُ…
أنني حين أحببتُكِ
لم أكن أسكنُكِ فقط…
بل كنتُ أنا
الوطنَ الذي يشتاقُ
أن يُولدَ فيكِ من جديد
عبدالكريم بعلبكي
لبنان