
((حين يخرج طرفان من المعركه يعلنان النصر معا __ فاعلم ان الحقيقه وحدها هي التي سقطت بصمت.))
في هذا الصباح، لم اسأل من انتصر —
بل نظرت بهدوء الى من يعلن النصر.
ايران تقول انتصرنا،
وامريكا تقول انتصرنا،
وكل منهما يرفع صوته كأن الضجيج دليل.
لكن في العلم، النصر لا يعلن بل يترجم على الواقع.
فلنضع الادعاءين على الطاوله_ ونزن:
هل كسرت ارادة الخصم؟
ام ما زال كل طرف يهدد ويتوعد ويستعد للجوله القادمه؟
هل فرضت الشروط؟
ام ان الحسابات ما زالت مفتوحه، والرسائل ترسل تحت الطاوله وفوقها؟
هل اعترف احد بالهزيمه؟
ام ان كل خطاب يبدأ بكلمه انتصرنا وينتهي بها؟
هل ثبتت النتيجه؟
ام ان المنطقه كلها تقف على حافه اشتعال جديد؟
هل تحققت الاهداف؟
ام ان الاهداف نفسها تغيرت اثناء الطريق __ ثم سميت النتيجه نصر؟
وهل كانت الكلفه محتمله؟
ام ان الجميع خرج مثقلا ثم اختار ان يسمي تعبه انتصار؟
الحقيقه الصادمه؟
حين يعلن الطرفان النصر في الوقت نفسه فالغالب انه لا احد انتصر.
ما يحدث ليس نصر
بل ادارة صراع،
وليس حسم
بل تأجيل انفجار.
في الحروب الحديثه،
لم يعد النصر رايه تقال،
بل روايه تسوق،
وكلما ضعف الحسم ارتفع الصوت.
ايران لا تكذب حين تقول انتصرنا
وامريكا لا تكذب ايضا
لكن كل منهما يتحدث عن نصره الخاص،
لا عن النصر الحقيقي الذي تقيسه الوقائع.
القهوه هذا الصباح لم تنخدع،
بقيت مره كما هي
كأنها تقول بهدوء:
((حين تحتاج ان تشرح انتصارك طويلا
فانت غالبا لا تملكه.))
خربشات(وهم) صباحيه.