
أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي ساحةً مفتوحة، يكتب فيها البعض ليُظهر حبًا أو يفرّغ حقدًا، ويراقب آخرون في صمت، ينتظرون زلةً أو فرصةً لنشر سوء أو كشف مستور؛ فصار كل من أراد الشهرة، اختلق فضيحة… أو ضخّم حقيقة، ليبدو أمام الناس مثالياً، وهو أبعد ما يكون عن ذلك؛
وأصبح اللعب بمشاعر الناس وسيلة انتشار، وأضحى تداول الجرائم أمرًا مألوفًا، بل أحيانًا يُبرَّر القتل، وتُزيَّن الأخطاء، تحت تأثير عاطفةٍ جياشةٍ بلا وعي ولا ميزان؛ فأيُّ حقٍّ هذا؟!
وأي حق يمنحك سلطة النشر بلا ضابط؟
سواء كان ما تنشره صدقًا أو كذبًا؟
لقد تحوّل “الرأي العام”
من أداة قوةٍ لنصرة الحق، إلى وسيلة ضعف، يُحرّكه التزييف، وتقوده العاطفة لا الحقيقة؛ فلم تعد الحقيقة تُؤخذ من أهلها،
بل من الأكثر انتشارًا، وأصبح الناس يسيرون خلف كل كلمة، دون ثبٌوت، ودون وعي ألا ندرك أن الكلمة قد تغيّر إنسانًا؟
قد تُفسد فكرًا… أو تُضل قلبًا؟
لقد قيل: “أميتوا الباطل بالسكوت عنه”، وقيل: “أظهروا الحق”،
لكن بين هذا وذاك ميزان…
وهو أداةالحق، والعدل، وعدم التعدّي.
فالحق لا يُؤخذ من العامة، ولا يُحكم فيه بالعاطفة، بل يُردّ إلى أهله، وتُطلب فيه البيّنة أمام جهةٍ عادلة.
قال الله تعالى:
“يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسقٌ بنبأ فتبينوا”
أي تحرّوا، وأثبّتوا الحق
حتى لا يظلم أحدًا، ولا نكون سببًا في أذى لا يُمحى؛ فكم من حقٍّ ضاع بسبب كلمة،
وكم من ظلمٍ لم يُجبره اعتذار فاستقيموا… يرحمكم الله، وأحسنوا القول، والتصرف، فلا نعلم كم بقي لنا من الوقت، ولا أي كلمة قد تكون فاصلة
بيننا وبين رحمة الله.
غفر الله لنا ولكم.